25 - باب: احتجاب الأمراء
3204 - عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ سَعْدًا (1) لَمَّا بَنَى الْقَصْرَ قَالَ: انْقَطَعَ الصُّوَيْتُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، فَلَمَّا قَدِمَ أَخْرَجَ زَنْدَهُ، وَأَوْرَى نَارَهُ، وَابْتَاعَ حَطَبًا بِدِرْهَمٍ، وَقِيلَ لِسَعْدٍ: إِنَّ رَجُلًا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: ذَاكَ مُحَمَّدٌ بْنُ مَسْلَمَةَ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَحَلَفَ بِاللهِ مَا قَالَهُ (2)، فَقَالَ: نُؤَدِّي عَنْكَ الَّذِي تَقُولُهُ، وَنَفْعَلُ مَا أُمِرْنَا بِهِ، فَأَحْرَقَ الْبَابَ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَوِّدَهُ، فَأَبَى.
فَخَرَجَ (3)، فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَهَجَّرَ إِلَيْهِ، فَسَارَ ذَهَابَهُ وَرُجُوعَهُ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَقَالَ: لَوْلَا حُسْنُ الظَّنِّ بِكَ، لَرَأَيْنَا أَنَّكَ لَمْ تُؤَدِّ عَنَّا؟ قَالَ: بَلَى، أَرْسَلَ يَقْرَأُ السَّلَامَ وَيَعْتَذِرُ، وَيَحْلِفُ بِاللهِ مَا قَالَهُ، قَالَ: فَهَلْ زَوَّدَكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُزَوِّدَنِي أَنْتَ؟ قَالَ: إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آمُرَ لَكَ، فَيَكُونَ لَكَ الْبَارِدُ، وَيَكُونَ لِي الْحَارُّ، وَحَوْلِي أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَدْ قَتَلَهُمُ الْجُوعُ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (لَا يَشْبَعُ الرَّجُلُ دُونَ جَارِهِ). [حم 390]
! رجاله رجال الشيخين.
3204 - (1) (سعدًا): هو: سعد بن أبي وقاص.
(2) (ما قاله): أي: حلف سعد أنه ما قال: انقطع الصويت.
(3) (فخرج): أي: مُحَمَّد بن مسلمة.
(3/ 133)
معالم السنة النبوية 03