ومن ذلك تبين أن للزكاة أثرين هامين من الوجهة الاجتماعية: فهي تقلل من التفاوت الطبقي، وتحافظ على الأمن العام في الدولة.
الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي:
مفهوم الإنتاج في الإسلام هو: بذل الجهد الدائب في تثمير موارد الثروة المباحة، ومضاعفة الغلة من أجل رخاء المجتمع، ودعم وجوده، وقيمه العليا
يحتل موضوع الإنتاج حيزاً كبيراً في نفوس الناس على اختلاف درجاتهم ومستوياتهم؛ وذلك لارتباطه بزيادة الدخل ورفع مستوى المعيشة.
ويناقش هذا الموضوع من خلال دور الإنسان في الاكتساب والارتزاق، ثم نظرة المسلم إلى العمل باعتباره المصدر الرئيسي للإنتاج، وأنواع العمل المتاحة واختلافها وتعددها، وارتباط العمل بمسالكه السليمة الطيبة وأهمية تجنبه للوسائل الخبيثة في العمل والارتزاق، ثم نبين حقوق العمال وواجباتهم ثم نعالج العناصر الرئيسية لتكوين رأس المال.
النظرة المادية للإنتاج وعوامله ووسائله أنه هو الأمر الأساسي في حياة الإنسان، والمجتمع بمعنى أن يكون الإنتاج هو السيد الآمر، والإنسان هو العبد الذليل الخاضع.
المسلم والعمل:
يعتبر الإسلام العمل هو الوسيلة الأولى للارتزاق والدعامة الأساسية للإنتاج، يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ((ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة)) [رواه مسلم].
والأرض على سعتها هي ميدان عمله وحركته، لا يحد عزيمته، ولا يقف أمام طموحه إلا ما حده الله -عز وجل- من حدود الحلال والحرام. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [(15) سورة الملك]، ولا يقتصر مفهوم العمل على الاحتراف أو الامتهان أو الاستصناع أو الاتجار، وإنما يتسع حتى يشمل كل عمل أو منفعة يؤديها الإنسان مقابل أجر يستحقه، سواء أكان عملاً يدوياً أو ذهنياً أو إدارياً أو فنياً، وسواء أكان لشخص أو لهيئة معينة أو للدولة، فالأولوية الخاصة والعامة عمل
واجبات العمل:
1/ أن تعرف مستلزماته ومتطلباته حتى يتمكن العامل من الوفاء بها، فيتقن العمل ويؤديه على أحسن وجه.
2/ الإخلاص والإتقان؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [(30) سورة الكهف]، ومن إتقان العمل حسن رعايته والشعور بالمسؤولية تجاهه.
3/ الوفاء بالعقود .. يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [(1) سورة المائدة].
4/ الحساب والمساءلة: ومن الواجبات التي فرضها الإسلام وأصلح بها الحياة في شتى نواحيها واجب الحساب و المساءلة؛ فإن النفس الإنسانية إذا تركت لشهواتها انحرفت، ولذلك أقام الإسلام فيها رقيبين دائمين يكمل أحدهما الآخر، الأول فواعظ الإيمان في قلب كل مسلم، والثاني فسلطان القانون، وقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحاسب عماله وولاته.