ومن ذلك حماية المراكب، وهي عبارة عما يؤخذ من كل مركب بتقرير معين يعرف بمقرر الحماية، وكانت هذه الجهة أشد ما ظلم به الناس، فيؤخذ من كل من ركب البحر للسفر حتى من السؤال والمكدين.
ومن ذلك حقوق القينات، وهو عبارة عما يجمع من الفواحش والمنكرات، فيجبيه مهتار الطشتخاناه السلطانية من أوباش الناس.
ومن ذلك شد الزعماء، وهي جهة مفردة وحقوق السودان وكشف المراكب ومقرر ما على كل جارية أو عبد حين نزولهم بالخانات لعمل الفاحشة، فيؤخذ من كل ذكر وأنثى مقرر معين.
ومتوفر الجراريف وهو ما يجبى من سائر النواحي، فيحمل ذلك مهندسو البلاد إلى بيت المال بإعانة الولاة لهم في تحصيل ذلك، وعلى هذه الجهة عدة مقطعين من الجند، ومقرر المشاعلية وهو عبارة عما يؤخذ عن كسح الأفنية وحمل ما يخرج منها من الوسخ إلى الكيمان، فكان إذا امتلأ سراب جامع أو مدرسة أو مسمط أو تربة أو منزل من منازل سائر الناس لا يمكنه، ولو بلغ من العظمة ما عسى أن يبلغ التعرض لذلك حتى يأتيه ضامن الجهة، ويقاوله على كسح ذلك بما يريد. وكان من عادة الضامن الاشتطاط في السوم وطلب أضعاف القيمة، فإن لم يرض رب المنزل بما طلب الضامن وإلا تركه وانصرف، فلا يقدر على مقاساة ترك الوسخ، ويضطر إلى سؤاله ثانيا، فيعظم تحكمه ويشتد بأسه إلى أن يرضيه بما يختار حتى يتمكن من كسح فنائه ورفع ما هنالك من الأقذار.
ومن ذلك إبطال المباشرين من النواحي، وكانت بلاد مصر كلها من الوجهين القبلي والبحري ما من بلد صغير وكبير إلا وفيه عدة من كتاب وشاد ونحو ذلك، فأبطل السلطان المباشرين، وتقدم بمنعهم من مباشرة النواحي إلا من بلد فيها مال السلطان فقط، فأراح الله سبحانه الخلق بإبطال هذه الجهات من بلاء لا يقدر قدره ولا يمكن وصفه. ا.ه.
وقال في ص91:
وما زال الأمر بمصر على ما رسمه الملك الناصر في هذا الروك إلى أن زالت دولة بني قلاوون بالملك الظاهر برقوق في شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة، فأبقى الأمر على ذلك إلا أن أشياء منه أخذت تتلاشى قليلا قليلا إلى أن كانت الحوادث والمحن في سنة ست وثمانمائة، حيث حدث من أنواع التغيرات وتنوع الظلم ما لم يخطر ببال أحد، وسيمر بك جمل من ذلك عند ذكر أسباب خراب إقليم مصر إن شاء الله تعالى. ا.ه.
وقال ابن إياس في كتابه «بدائع الزهور» (ج1 ص159) عند الكلام على حوادث سنة 715ه/1315م: إنه في هذه السنة راك السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون البلاد المصرية، وهو الروك الناصري.
وهذا الروك كان محكما في بابه، ولم يكن فقط أكثر استيفاء من المساحات التي سبقته في العهد العربي، بل كان عملا متقنا تفتخر به أي مصلحة من مصالح المساحة الحالية، غير أنه ترك فيه فراغ صغير هو إغفال ذكر خراج بعض النواحي ومساحتها، ومع ذلك فهذا النقص لم يكن لحسن الحظ كبيرا؛ إذ إن خراج معظم النواحي ومساحتها قد ذكرا فيه، كما يتضح ذلك في البيان الآتي:
النواحي التي ذكر خراجها ومساحتها
1828
النواحي التي ذكرت مساحتها ولم يذكر خراجها
231
النواحي التي ذكر خراجها ولم تذكر مساحتها
197
النواحي التي لم يذكر خراجها ولا مساحتها
63
الجملة
2319
وقد استطعنا أن نسد هذا الفراغ بأخذنا متوسط المساحة للنواحي التي ذكرت مساحتها في كل مديرية على حدة، وضربنا هذا المتوسط في عدد النواحي التي لم تذكر مساحتها.
وبما أن النواحي الأولى تكون أغلبية النواحي كلها - 2059 ناحية مقابل 260 ناحية - فلا ريب عندنا أن النتيجة التي حصلنا عليها بواسطة هذه العملية لا تبعد عن الحقيقة كثيرا.
وأما الخراج فقط سهل علينا أمره؛ إذ ذكر ابن الجيعان جملة الخراج عن الكور كلها ما عدا المنفلوطية، فاتبعنا في استخراج خراجها الطريقة التي اتبعناها في تعيين مساحة الكور التي لم تذكر مساحتها، وهذا السهو الذي وقع في كورة المنفلوطية لم يكن له تأثير كبير؛ لأن ابن الجيعان ذكر مساحة أربع نواح من النواحي الخمس التي تتكون منها هذه الكورة وخراجها. وإليك بيان الروك المذكور: