تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستنتج مما تقدم أن هذا الرجل كان رئيسا دينيا وسياسيا للقطر عندما غزاه العرب.

وأما بخصوص إيرادات هذا العصر، فهاك ما قاله المؤلفون عنها: قال الشيخ أبو صالح الأرمني في تاريخه ص30:

استخرج الروم عشرين ألف ألف دينار (12000000ج.م)، وتقبلها جريج بن مينا المقوقس من الهرقل بما مبلغه ثمانية عشر ألف ألف دينار (10800000ج.م). ا.ه.

وقال ابن عبد الحكم في كتاب «فتوح مصر» ص161:

وجباها (أي مصر) المقوقس قبله (أي قبل عمرو) بسنة، عشرين ألف ألف (12000000ج.م). ا.ه.

وخلاصة ما سبق هو:

هرقل

18000000 دينار

10800000 جنيه مصري

المقوقس

20000000 دينار

12000000 جنيه مصري

الفصل الخامس

عصر العرب

من سنة 20ه/641م إلى 922ه/1516م

خلافة عمر بن الخطاب سنة 23ه/644م

هذا الخليفة هو ثاني الخلفاء الراشدين الأربعة الذين تولوا الخلافة بعد النبي

صلى الله عليه وسلم ، وفي عهد خلافته فتح عمرو بن العاص مصر في سنة 20ه/641م، والظاهر أن هذا الخليفة كان يتهيب الحملة على مصر ويخشى عواقبها، إلا أن عمرا ألح عليه في ذلك، وهون عليه الأمر في فتحها. وقد جاء في كتاب ابن عبد الحكم ص56 في هذا الصدد ما نصه:

يا أمير المؤمنين ائذن لي أن أسير إلى مصر؛ فإنك إن فتحتها كانت قوة للمسلمين وعونا لهم، وهي أكثر الأرض أموالا، وأعجزها عن القتال والحرب.

وما زال به حتى أذن له بهذه الحملة، فسارت وسار عمرو على رأسها، غير أنه بعد رحيله ندم الخليفة، وأرسل إليه رسولا يحمل الكتاب الآتي:

من عمر بن الخطاب إلى العاص بن العاص؛ أما بعد، فإنك سرت إلى مصر ومن معك وبها جموع الروم، وإنما معك نفر يسير، ولعمري لو كانوا ثكل أمك ما سرت بهم، فإن لم تكن بلغت مصر فارجع.

وهنا رويت روايتان:

الأولى:

هي أن الكتاب أدرك عمرا وهو بين رفح والعريش.

والثانية:

أن الكتاب أدركه قبل أن يبلغ حدود مصر، وأن عمرا داخله الريب فلم يفتح الكتاب إلا بعد أن اجتاز تلك الحدود.

ومن رأينا أن الرواية الثانية لا بد أن تكون هي الصحيحة، والدليل على صحتها ما سبق من إلحاح عمرو في مباشرة هذا الفتح، ومن المحتمل أنه علم بما يحتوي عليه الكتاب قبل إعلان فتحه الذي حصل في قرية بين رفح والعريش، وبعد قراءته على المسلمين علنا قال لمن معه: ألستم تعلمون أن هذه القرية من مصر؟ قالوا: بلى. قال: فإن أمير المؤمنين عهد إلي وأمرني إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع، ولم يلحقني كتابه حتى دخلنا أرض مصر، فسيروا وامضوا على بركة الله.

ولما تم فتح مصر اهتم عمرو كما يهتم كل فاتح بما تنتجه البلاد من الوجهة المالية، ولكنه مع ذلك لم يجب في السنة الأولى سوى مليون دينار (600000ج.م).

وهذا هو ما رواه الكندي في كتاب «فضائل مصر» (ص201)، وأبو صالح الأرمني في تاريخه ص30، والمقريزي في خططه ج1 ص79، مع أن المقوقس كان يجبي قبله عشرين مليون دينار (12000000ج.م).

أما اليعقوبي فقال في كتاب «البلدان» (ص339):

بلغ خراج مصر على يد عمرو في خلافة عمر في أول سنة من جزية رءوس الرجال أربعة عشر ألف ألف دينار (8400000ج.م). ا.ه.

وهذا خطأ واضح يظهر مما ذكره اليعقوبي نفسه عقب ذلك في نفس هذه الصفحة؛ إذ قال:

ثم جباها عمرو في السنة الثانية؛ عشرة آلاف ألف (6000000ج.م). ا.ه.

ولقد أثار نقص الجباية غضب الخليفة، فتبودلت بينه وبين عمرو المكاتبات التي أنحى فيها باللائمة عليه، وإليك نص تلك المكاتبات كما دونها ابن عبد الحكم في كتابه ص158 وما يليها، قال: لما استبطأ عمر بن الخطاب الخراج من قبل عمرو بن العاص كما حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد، كتب إليه:

بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو؛ أما بعد، فإني فكرت في أمرك والذي أنت عليه ، فإذا أرضك أرض واسعة عريضة رفيعة قد أعطى الله أهلها عددا وجلدا وقوة في بر وبحر، وإنها قد عالجتها الفراعنة وعملوا فيها عملا محكما مع شدة عتوهم وكفرهم فعجبت من ذلك، وأعجب مما عجبت أنها لا تؤدي نصف ما كانت تؤديه من الخراج قبل ذلك على غير قحوط ولا جدوب، ولقد أكثرت في مكاتبتك في الذي على أرضك من الخراج، وظننت أن ذلك سيأتينا على غير نزر، ورجوت أن تفيق فترفع إلي ذلك، فإذا أنت تأتيني بمعاريض

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآنص ٦