تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإليك ما ذكره عنها ابن عبد الحكم في كتابه ص156 قال:

حدثنا عثمان بن صالح وعبد الله بن صالح قالا: حدثنا الليث بن سعد قال: لما ولي ابن رفاعة مصر خرج ليحصي عدة أهلها وينظر في تعديل الخراج عليهم، فأقام في ذلك ستة أشهر بالصعيد حتى بلغ أسوان ومعه جماعة من الأعوان والكتاب يكفونه ذلك بجد وتشمير، وثلاثة أشهر بأسفل الأرض فأحصوا من القرى أكثر من عشرة آلاف قرية، فلم يحص فيها في أصغر قرية منها أقل من خمسمائة جمجمة من الرجال الذين يفرض عليهم الجزية. ا.ه.

ولسوء الحظ ليس لدينا غير هذه العبارة أي مستند نقف منه على نتيجة هذه المساحة حتى ولو بوجه التقريب، وما ذكرنا هذا الفصل إلا ابتغاء الإحاطة بالتاريخ الذي حصلت فيه أول عملية لمسح الأراضي في مصر بعد أن فتحها العرب.

خلافة هشام بن عبد الملك سنة 125ه/743م

هذا الخليفة هو عاشر خلفاء بني أمية بدمشق، وفي عهده مسحت أرض مصر على يد ابن الحبحاب عامل الخراج، وهي المساحة الثانية التي ذكرها المؤرخون في عهد حكم العرب، قال الكندي في كتابه «فضائل مصر» (ص201):

وولي خراجها (أي خراج مصر) ابن الحبحاب لأمير المؤمنين هشام، فخرج بنفسه فمسح أرض مصر كلها عامرها وغامرها مما يركبه النيل، فوجد فيها ثلاثين ألف ألف فدان. ا.ه.

وقد جباها أربعة آلاف ألف دينار (2400000ج.م).

وقال المقريزي في خططه ج1 ص75:

لما ولي عبيد الله بن الحبحاب خراج مصر لهشام بن عبد الملك، خرج بنفسه فمسح أرض مصر كلها عامرها وغامرها مما يركبه النيل، فوجد فيها مائة ألف ألف فدان. ا.ه.

وقال بالصفحة 99:

في خلافة هشام بن عبد الملك عندما ولي الخراج عبيد الله بن الحبحاب، خرج بنفسه ومسح العامر من أراضي مصر والغامر مما يركبه ماء النيل، فوجد قانون ذلك ثلاثين ألف ألف فدان سوى ارتفاع الجرف ووسخ الأرض، فراكها كلها وعدلها غاية التعديل، فعقدت معه أربعة آلاف ألف دينار (2400000ج.م)، هذا والسعر راخ والبلد بغير مكس ولا ضريبة. ا.ه.

وينبغي على ما نرى تفسير المائة مليون فدان بأنها المساحة العمومية لجميع أراضي القطر، والثلاثين مليون بالجزء المزروع، ومن الصعب معرفة أي مساحة أريدت للفدان في هذا العدد الهائل، ولكن بما أن المؤلفين أوردوه فما علينا إلا أن نذكره، وبذا يصير خراج الفدان 8 قروش.

ولو حذف صفر من مقدار ال 30000000 فدان التي ذكرها المقريزي في عبارته الثانية لكان الباقي معقولا، لا سيما إذا قوبل هذا الباقي بالمساحة المزروعة في عهد الخلافة الآتية.

ولكن حيث إن هذا المقدار مدون بالحروف لا بالأرقام، فلا نرى شيئا يسوغ لنا هذا الحذف.

خلافة المأمون سنة 218ه/833م

هذا الخليفة هو سابع خلفاء بني العباس ببغداد، وفي عهده هبط مقدار المساحة إلى الحد المعقول.

قال المقريزي في خططه ج1 ص99:

كان خراج مصر إذا بلغ النيل سبع عشرة ذراعا وعشر أصابع، أربعة آلاف ألف دينار ومائتي ألف وسبعة وخمسين ألف دينار (2554000ج.م )، والمقبوض عن الفدان دينارين (120 قرشا) في خلافة المأمون وغيره. ا.ه.

فيستنتج من هذا أن عدد الأفدنة التي كان مفروضا عليها الخراج هو 2128500 فدان، مساحة كل منها 5929 مترا مربعا، وبتحويلها إلى أفدنة مساحة كل منها 4200 متر مربع تصير 3004732 فدانا، ويكون خراج الفدان الواحد 85 قرشا.

خلافة المعتز بالله سنة 255ه/869م

إن هذا الخليفة هو الثالث عشر من خلفاء بني العباس ببغداد، وقد تم في أيامه على يد ابن المدبر مسح أرض مصر حوالي سنة 253ه/867م، وهي المساحة الثالثة في عصر العرب.

وهنا نرجع مرة أخرى إلى تدوين أرقام وهمية ذكرها أيضا مؤلفو العرب.

قال ابن وصيف شاه كما جاء في كتاب «نشق الأزهار» لابن إياس ص37:

لما ولي الأمير أحمد بن طولون على مصر وجدها خرابا، وقد انحط خراجها حتى بقي ثمانمائة ألف دينار (480000ج.م). ا.ه.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآنص ٥٦