تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال رينيه

Reynier

في هذا الصدد (راجع كتاب مصر في عهد حكم الرومان ص137):

لم يحدث أي تبديل أو تغيير في نظام الزراعة بمصر؛ لأن النظام السالف روعي في وضعه الحالة الطبيعية للإقليم في فصول السنة مراعاة دقيقة جعلته مرتبطا بها ارتباطا وثيقا، لدرجة أنه لم يكن في حيز الإمكان إحداث تغيير أو تبديل فيه دون أن يجر ذلك إلى إفساده. ولقد استطاع الرومان تبديل الألفاظ إلا أنهم اضطروا إلى إبقاء الأشياء على ما هي عليه، ومع ذلك فإن مجاوزتهم حد السلطة والمفاسد التي تركها ارتشاء الأشخاص الذين أظلتهم المحسوبية وعدم جدارة الإمبراطورية؛ ألحقت الأذى والضرر بالمزارعين والفلاحة.

ومجاوزة حد السلطة هذه كانت تعديا على القانون، ولم تكن بمثابة نظام جديد. ا.ه.

ومن الواضح الجلي أنه لم يحدث أي تغيير من الوجهة الإدارية، ولكن يلوح لنا أنه لا بد من أنه حدث تغيير كلي في ملكية الأراضي، فأغسطس حل بحكم الطبع محل البطالسة، وامتلك جميع أراضيهم، ومن ثم يشك المرء في أن طبقة الكهنة قد نالت في عصره نفس المراعاة والامتيازات التي كانوا يتمتعون بها من قبل.

أما طبقة رجال الحرب فبالطبع قد توارت أشباحها أمام جيش الاحتلال الروماني الظافر، وما حل بأرض هاتين الطبقتين فغامض وغير معلوم لدينا.

أما من جهة تقدير الخراج فإن ماركاردت روى عنه في كتاب «دليل المؤلفين الرومانيين» (ج10 ص294) ما يأتي:

استمر فرض الخراج الذي بواقع خمس المحصول لغاية القرن الخامس بعد الميلاد، ولما كان في عهد البطالسة جانب من هذا الخراج يدفع نقدا، والجانب الآخر يدفع عينا، فلا يستبعد أن الجانب العيني في عصر الرومان كان أكبر منه في عصر البطالسة، وأنه كان يستنزل من أصل الجزية كما كان الحال في هذا العصر. وكذلك كان الشأن في باقي المستحقات العينية بمصر في زمن الإمبراطورية، مثل: البلور، وأوراق البردي، والمنسوجات الكتانية والمشاقة، وغير ذلك مما كان يحتاج إليه البلاط الملكي والمصالح.

ويؤخذ من النص المتقدم أن مقدار ضريبة الخراج الذي كان مقررا في هذا العصر هو 20٪ من المحصول، وأن أسلوب الري الذي كان معمولا به في هذا الحين هو ذلك الأسلوب العجيب الذي وصفه لنا استرابون. وكان من فوائده أنه متى بلغ الفيضان اثني عشر ذراعا يكون الوصول إلى جني أكبر محصول من الأمور المحققة، وأنه إذا لم يصل إلا إلى ثمانية أذرع فقط لا يشعر أحد بحلول مجاعة، ومن ثم ينبغي أن نكون واثقين من أن المساحة التي كانت تغمرها المياه والمحصول الذي كان ينتج منها لا يقلان بلا مراء عنهما في عصر الفراعنة إن لم يكونا أزيد من ذلك. هذا، ومع الاسترشاد بما جبي في عصر العرب الذي كان بلا نزاع أقل عمرانا وازدهارا من عصر الرومان؛ نقدر أن القطر كان في حالة تمكنه من أن يدفع بلا عناء خراجا قدره 4500000ج.م عن مسطح قدره ستة ملايين من الأفدنة، أي بواقع 75 قرشا عن الفدان الواحد.

الفصل الرابع

عصر البيزانطيين

من سنة 396م إلى سنة 640م

لا يوجد لدينا أي دليل نسترشد به بطريقة عامة في معرفة الخراج أو المساحة التي كان مربوطا عليها في هذا العهد، فيكفينا أن نقنع ببعض معلومات جزئية في هذا الشأن.

تقول الآنسة رويارد في كتاب «إدارة مصر المدنية في عصر البيزانطيين» (ص82):

إن مقدار الخراج الذي كان يجبى نقدا من الولاية لم يكن بمعدل واحد؛ لأن القاعدة التي بني عليها هي مقدار صلاحية الأرض ودرجات خصبها. والدليل على ما تقدم عريضة الشكوى التي قدمها سكان أفروديتو إلى أمير طيبائيد،

1

فقد قالوا فيها إن تربة قريبتهم رملية قليلة الخصب، والخراج المربوط عليها مساو للخراج المفروض على باقي أراضي المنطقة، أي بواقع قيراطين عن الأرور من الأرض الزراعية، وثمانية قراريط عن الأرور من أرض الكروم، وهذا الذي ربط عليها وضعه مفتشون من قبل الإمبراطورية كلفوا بتقدير الخراج على سائر أراضي الولاية.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآنص ٤٢