تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومتى تقرر ذلك ينبغي لنا أن نعين مقدار كل حصة من هذه الحصص الثلاث التي لم تكن متساوية.

فالأولى خاصة بالكهنة وهي أهمها حسب شهادة ديودور، وكانت حتما أكثر من الثلث ولنقدرها نحن ب 2500000 فدان، ونقدر محصولها ب 25000000 إردب، أما قيمة المربوط من الخراج على هذا القسم فمعلوم لدينا بكيفية لا يتطرق إليها الشك، كما سبق الإيضاح، وهذه القيمة هي 3٪، وعلى هذا تكون جملة خراج ال 25 مليون إردب بواقع 3٪ هي 750000 إردب، وبضرب هذا العدد في 35 قرشا ثمن الإردب، ينتج 262500ج.م وهو جملة خراج هذه الحصة بالنقود.

وأما الحصة الثانية الخاصة بالملوك فهي وإن كانت مساحتها أقل من مساحة الحصة الأولى، وذلك لمراعات حرمة رجال الدين الواجبة، إلا أنها كانت أزيد من الحصة الثالثة بلا نزاع، ونحن نقدر مساحتها بالثلث، أي 2000000 فدان، ونقدر محصولها ب 20000000 إردب، ولا حاجة بنا إلى القول بأن هذا القسم كان ولا مراء معفى من الخراج.

والحصة الثالثة الخاصة برجال الجيش، والتي كانت بالضرورة أقل مقدارا من الحصتين الأوليين كانت مكونة من باقي المساحة، أي من 1500000 فدان، وكان محصولها 15000000 إردب. أما الخراج الذي كان مربوطا عليها، فليس لدينا أي مستند نقف منه على تقديره، إلا أنه يلوح لنا أنه إذا كان مركز رجال الكهنوت المشرف الذي خول لهم الحصول على حصة تزيد في المساحة على حصة الملوك جعلهم يدفعون 3٪؛ فلا نكون مغالين إذا قدرنا نسبة ما كان يدفعه رجال الحرب ب 10٪، أي 1500000 إردب، وبضرب هذه الكمية في 35 قرشا ثمن الإردب الواحد، يكون الناتج 525000ج.م وهو قيمة خراج هذه الحصة السنوي.

وعلى ذلك تكون جملة الخراج في هذا العصر 787500ج.م وذلك عن الأربعة ملايين الفدان المربوط عليها الخراج، وهذا المبلغ هو جملة خراج حصتين، ويكون متوسط خراج الفدان الواحد فيهما

من القروش.

الفصل الثالث

عصر الرومان

من سنة 29ق.م إلى 395م

زار استرابون مصر في عصر الرومان ووصفها من الوجهة الجغرافية وصفا غاية في الدقة، لكنه مع الأسف أمسك عن الكلام على مورادها المالية إمساكا تاما، وقصر وصفه على أنها أصبحت الآن ولاية رومانية تدفع جزية جسيمة (راجع الكتاب 17 الفقرة 12).

ثم روى في «الكتاب 17 الفقرة 13» أن دخل القطر في عهد بطليموس أوليت بلغ 12500 تالان (2700000ج.م)، وعندئذ جالت بفكره ضخامة هذا الإيراد، فقال: أية المبالغ يا ترى كان هذا القطر يعجز عن توريدها في عهد حكومة الرومان القديرة، وقد كان يورد من قبل قدرا طائلا كهذا في عهد أسوأ الملوك وأردئهم؟

هذا ومع ما قاله استرابون من عبارات الثناء والمديح على الإدارة الرومانية، فإنه لم يذكر أي رقم عن إيرادات مصر في عهدها.

ومع التسليم بأن هذه الإدارة كانت أجل وأرقى كثيرا من إدارة أواخر ملوك البطالسة، فإنه يلوح لنا أن ضخامة الدخل التي ذكرها استرابون لا يمكن أن تعزى كلها إلى هذا السبب.

وقد كان حكم الرومان لمصر يختلف كثيرا عن حكم اليونان لها؛ لأنه بينما كان ملوك البطالسة يعتبرون أنفسهم ملوكا وطنيين، ويقنعون بما تدره أملاكهم عليهم من الخيرات دون التجائهم إلى ربط ضرائب باهظة، كان الرومانيون على العكس لا سيما أغسطس الذي صير البلد ملكا خاصا له، واصطبغ بصبغة الفاتح والسيد الأجنبي، ورمى وراء ظهره مصلحة الأهالي ورفاهتهم، وكان قلما يعبأ بمصالحهم أو ينظر إليها، ووجه كل همه لتسيير أحكامه عليهم بكيفية تجلب له كل ما يستطاع من المنافع.

وأيد استرابون مسألة وفاء النيل وغمر مائه جميع الأراضي، الأمر الذي كان يسوغ جباية الخراج بتمامه بانتظام (راجع الكتاب 17 الفقرة 2) فقال:

في الأزمان السابقة لحكم بيترون

Pétrone

لما كانت مياه النيل ترتفع إلى أربعة عشر ذراعا، كان الناس يعتبرون أن الفيضان بلغ النهاية القصوى، وأنه أصبح في حيز الإمكان إنتاج أكبر محصول، ولما كانت المياه تصل إلى ثمانية أذرع فقط، كانوا على العكس يتوقعون نزول القحط، فتبدلت هذه الأحوال جميعها في عهد بيترون بحيث أصبح فيضان النيل إذا وصل إلى اثني عشر ذراعا، كان لا بد من الحصول على أعظم محصول، حتى إنه حدث في سنة من السنين أن الفيضان لم يجاوز الثمانية أذرع، ومع ذلك لم يشعر إنسان بحدوث مجاعة، وليس في ذلك من عجب؛ لأن هذا هو النتيجة الطبيعية للإدارة الرشيدة. ا.ه.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآنص ٤١