تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم نقف على أي مستند في ذلك العهد يصح الركون إليه عن المبالغ التي كانت تجنيها الفراعنة من القطر المصري في غير المؤلفات العربية.

ولقد سد مؤلفو العرب هذا الفراغ، ولكن مع الأسف أثاروا الشكوك بالمبالغ الجسيمة التي ذكروها، وإننا نذكرها هنا لا لأنها تبين حقيقة مقادير هذه الإيرادات في ذلك العصر، بل ليطلع القارئ عليها؛ لأنه بالطبع شغوف بالمعرفة، وها هي: قال الشيخ أبو صالح الأرمني في تاريخه «الكنائس» ص30:

استخرج فرعون موسى واسمه الوليد بن مصعب تسعين ألف ألف دينار (54000000ج.م). ا.ه.

وقال المقريزي في خططه نقلا عن ابن وصيف شاه ج1 ص75 من طبعة بولاق، وهو المؤرخ الوحيد الذي أسهب أكثر من غيره في هذا الموضوع وأفرد له فصلا خاصا:

ارتفع مال البلد على يد ندارس بن صا مائة ألف ألف دينار وخمسين ألف ألف دينار (90000000ج.م)، وفي أيام كلكن بن خربتا بن ماليق بن ندارس مائة ألف ألف دينار وبضعة عشر ألف ألف دينار. ولما زالت دولة القبط الأولى من مصر وملكها العمالقة اختل أمرها، وكان فرعون الأول يجبيها تسعين ألف ألف دينار (54000000ج.م) يخرج من ذلك عشرة آلاف ألف دينار (6000000ج.م) لمصالح البلد، وعشرة آلاف ألف دينار لمصالح الناس من أولاد الملوك وأهل التعفف، وعشرة آلاف ألف دينار لأولياء الأمر والجند والكتاب، وعشرة آلاف ألف دينار لمصالح فرعون، ويكنزون لفرعون خمسين ألف ألف دينار (30000000ج.م).

ثم قال: وقال ابن دحية:

وجبيت مصر في أيام الفراعنة فبلغت تسعين ألف ألف دينار (54000000ج.م) بالدينار الفرعوني، وهو ثلاثة مثاقيل من مثقالنا المعروف الآن بمصر الذي هو أربعة وعشرون قيراطا، كل قيراط ثلاث حبات من قمح؛ فيكون بحساب ذلك مائتي ألف ألف وسبعين ألف ألف دينار مصرية (162000000ج.م).

وذكر الشريف الجواني أنه وجد في بعض البرابي بالصعيد مكتوبا باللغة الصعيدية مما نقل بالعربية مبلغ ما كان يستخرج لفرعون يوسف عليه السلام - وهو الريان بن الوليد - من أموال مصر بحق الخراج، مما يوجبه الخراج وسائر وجوه الجبايات لسنة واحدة على العدل والإنصاف والرسوم الجارية من غير تأول ولا اضطهاد ولا مشاحة، على عظيم فضل كان في يد المؤدي لرسمه، وبعد وضع ما يجب وضعه لحوادث الزمان نظرا للعاملين وتقوية لحالهم، من العين أربعة وعشرون ألف ألف دينار، وأربعمائة ألف دينار (14640000ج.م).

ثم قال: وقال الحسن بن علي الأسدي:

أخبرني أبي قال: وجدت في كتاب قبطي باللغة الصعيدية مما نقل إلى اللغة العربية؛ أن مبلغ ما كان يستخرج لفرعون مصر بحق الخراج الذي يوجد وسائر وجوه الجبايات لسنة كاملة على العدل والإنصاف والرسوم الجارية، من غير اضطهاد ولا مناقشة، على عظيم فضل كان في يد المؤدي لرسمه، وبعد وضع ما يجب وضعه لحوادث الزمان رفقا بالعاملين وتقوية لهم، من العين أربعة وعشرون ألف ألف دينار، وأربعمائة ألف دينار من جهات مصر (14640000ج.م)، وذلك ما يصرف في عمارة البلاد لحفر الخلج وإتقان الجسور وسد الترع وإصلاح السبل والساسة، ثم في تقوية من يحتاج التقوية من غير رجوع عليه بها لإقامة العوامل والتوسعة في البذار وغير ذلك، وثمن الآلات وأجرة من يستعان به من الأجراء لحمل الأصناف وسائر نفقات تطريق أراضيهم، من العين ثمانمائة ألف دينار (480000ج.م)، ولما يصرف في أرزاق الأولياء الموسومين بالسلاح وحملته والغلمان وأشياعهم، مع ألف كاتب موسومين بالدواوين سوى أتباعهم من الخزان ومن يجري مجراهم، وعدتهم مائة ألف وأحد عشر ألف رجل، من العين ثمانية آلاف ألف دينار (4800000ج.م)، ولما يصرف في الأرامل والأيتام فرضا لهم من بيت المال، وإن كانوا غير محتاجين إليه حتى لا تخلو آمالهم من بر يصل إليهم، من العين أربعمائة ألف دينار (240000ج.م)، ولما يصرف في كهنة برابيهم وأئمتهم وسائر بيوت صلواتهم، من العين مائة ألف دينار (60000ج.م)، ولما يصرف في الصدقات وينادى في الناس برئت الذمة من رجل كشف وجهه لفاقة فليحضر، فلا يرد عند ذلك أحد والأمناء جلوس، فإذا رؤي رجل لم تجر عادته بذلك أفرد بعد قبض ما يقبضه، حتى إذا فرق المال واجتمع من هذه الطائفة عدة دخل أمناء فرعون إليه، وهنوه بتفرقة المال ودعوا له بالبقاء والسلامة، وأنهوا حال الطائفة المذكورة، فيأمر بتغيير شعثها بالحمام واللباس، ويمد الأسمطة ويأكلون ويشربون، ثم يستعلم من كل واحد سبب فاقته، فإن كان من آفة الزمان رد عليه مثل ما كان وأكثر، وإن كان عن سوء رأي وضعف تدبير ضمه إلى من يشرف عليه ويقوم بالأمر الذي يصلح له، من العين مائتا ألف دينار (120000ج.م)، فذلك جملة ما تبين وفصل في هذه الجهات المذكورة من العين تسعة آلاف ألف وثمانمائة

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآنص ٢