============================================================ (56) ثم استوى الى السماء فسواهن في يومين آخرين يعني ثم دحى الارض ودحيها ان أخرج منها الماء والمرعى وشق فيها الانهار وجعل فيها السبل وخلق الجبال والرمال والا كام وما فيها في يومين آخرين فذلك قوله والارض بعد ذلك دحاها وقوله أثنكم لتكفرون بالذي خلق الارض فى يومين وتجعلون له اندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين وجعات السموات فى يومين آخرين وأما قوله وكان الله سميعا بصيرا غفورا رحيما وكان الله عزيزا حكيما فان الله جعل نفسه ذلك وسمى نفسه ذلك ولم ينحله أحد غيره وكان الله أي لم يزل كذلك ثم قال ابن عباس احفظ عني ماحدثتك واعلم ان ما اختلف عليك من القرآن اشباه ماحدثنك فان الله لم ينزل شيئا الا اصاب به الذي اراد ولكن الناس لا يعلمون فلا يختلف عليك القرآن فان كلا من عند الله وهكذا رواه يعقوب ابن سفيان في تاريخه عن شيخ البخارى كما رواه البرقانى وانما يختلفان فى يسير من الاحرف وما ذكره أمة السنة والحديث متعين لما جاء فى الآثار من انه سبحانه لم يزل كاملا بصفاته لم تحدث له صفة ولا تزول عنه صفة ليس هو بمخالف لقولهم انه ينزل كما يشاء ويجئ يوم القيامة كما يشاء وانه استوى على العرش بعد ان خلق السعوات وانه يتكلم اذا شاء وانه خلق آدم بيديه ونحو ذلك من الافعال القائمة بذاته فان الفعل الواحد من هذه الاقعال ليس مما يدخل فى مطلق صفاته ولكن كونه بحيث يفعل اذا شاء هو صفته والفرق بين الصفة والفعل ظاهر فان تجد د الصفة آوزوالها يقتضي تغير الموصوف واستحالته ويقتضي تجدد كمال له بعد نقص أو تجدد تقص له بعد كال كما فى صفات الموجودات كلها اذاحدث للموصوف ما لم يكن عليه من الصفات مثل تجدد العلم بمالم يكن يعله والقدرة على ما لم يكن يقدر عليه ونحو ذلك أو زال عنه ذلك بخلاف الفعل وهكذا يقوله طوائف من أهل الكلام المخالفين للمعتزلة والذين هم أقرب الى السنة منهم من المرجئة والكرامية وطوائف من الشيعة كما نقلوا عن الكرامية الذين يقولون إنه تحله الحوادث من القول والارادة والاستمتاع والنفار ويقولون مع ذلك لم يزل الله متكلما ولم يزل بمشئته القديمة ولم يزل سميعا بصيرا أجمعوا على أن هذه الحوادث لا توجب لله سبحانه وصفا ولا هى صفات له سبحانه والذين ينازعون فى هذا من المستزلة ومن اتبعهم من الاشعرية وغيرهم فيقولون لوقام فعل حادث بذات القديم لا تصف به وصار الحادث صفة له اذلامعنى لقيام المعاني واختصاصها
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي