تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (59 وقوله تعالى (ومابكم من نعمة فمن الله) * وأما ما كان صفة لاتقوم بنفسها ولم يذ كرلها عل غير الله كان صفة له فكالقول والعلم والامر اذا أريد به المصدركان المصدر من هذا الباب كقوله تعالى (ألاله الخلق والأمر) * وان أريد به المخلوق المكون بالامر كان من الاول كقوله تعالى (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) * وبهذا يفرق بين كلام الله سبحانه وعلم الله وبين عبد الله وبيت الله وناقة الله وقوله (فارسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشريا سويا * وهذا أمر معقول في الخطاب فاذا قلت علم فلان وكلامه ومشيئته لم يكن شيئا باينا عنه * والسبب فى ذلك ان هذه الامور صفات لما تقوم به فاذا أضيفت اليه كان ذلك اضافة صفة لموصوف اذلو قامت بغيره لكانت صفة لذلك الغير لالغيره * واعلم ان الاستدلال على الكلام بمثل هذه السمعيات أكمل من الاستدلال على السمع والبصر بالسمعيات لان ما أخبر الله به عن نفسه من قوله وكلامه ونبأه وقصصه وأمره ونهيه وتكليمه وندائه ومناجاته وأمثال ذلك اضعاف اضعاف ما أخبر به من كونه سميعا بصيرا * وأيضا فانه .

نوع الاخبار عن كل نوع من أنواع الكلام وثنى ذلك وكرره فى مواضع ولا يحصي مافي القرآن ت من ذلك الابكلفة ومن المعلوم بالاضطر اران المخاطبين لا يفهمون من هذا الكلام عند الاطلاق انه خلق صوتا فى غيره وانما يفهمون منه هو الذى تكلم بذلك وقاله كما قالت عائشة في حديث الافك ولشأنى في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فى بوحى يتلى * فلوكان المراد بهذه الجمل الكثيرة العظيمة البينة الصريحة خلاف مفهومها ومقتضاها لوجب بيان ذلك اذ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز * ثم لا يقدر أحد أن يحكى عنهم انهم جعلوا الكلام كلاما لمن أحدثه فى غيره بل لا يوجد فى كلامهم قال ويقول تكلم ويتكلم الا اذا كان الكلام قائما بذاته * واذا احتجت الجهمية من المعزلة ونحوهم بان أحدنا انما كان متكلما لانه فعل الكلام * قيل هو لم يحدثه فى غيره ولم يباين كلامه نفسه وانتم تجعلون الكلام البائن للمتكلم كلاما له فان قالوا ولا نعقل الكلام الا كلاما لمن فعله بمشيئته وقدرته فان كلام أحدنا لم يكن كلاما له بمجرد قيامه بذاته بل لكونه فعله * قيل أما كلام أحد فهو قائم به وهو تكلم به فى ذاته ومشيثته وقدرته فهو قد جمع الوصفين انه قائم بذاته وانه تكلم به بمشيئته وقدرته فليس جعلكم الكلام كلامه لمجرد كونه فعله باولى من جعل غيركم الكلام كلاما له لمجرد كونه قام بذاته ال

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٥٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٥٠٣