============================================================ (127) الناس موافقة للسنة أبو بكر الصديق فانه لايكاد يحفظ له مسئلة يخالف فيها النص كما حفظ لغيره من الخلفاء والصحابة ومع هذا فقد قال له النبى صلى الله عليه وسلم ما تقدم ذكره وهذا كله لاينازع فيه احد من أهل العلم والدين لكن ابتلى المسلمون بجهال وضلال يدعون الحقائق والاحوال وهم لم يعرفوا معرفة عموم المسلمين من النساء والرجال ( وأما الرسول) صلى الله عليه وسلم فعصمته فيما استقر تبليفه من الرسالة باتفاق المؤمنين كما قال تعالى (وما ارسلنا من قبلك من رسول ولانبى الا اذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته فينسخ الله مايلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم * ليجعل ما يلق الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وان الظالمين لفى شقاق بعيد * وليعلم الذين أوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوابه فتخبت له قلوبهم وان الله لهادى الذين آمنوا الى صراط مستقيم) وليس هذا موضع ذكر تنازع الناس هل كان الالقاء في السمع او فى اللفظ اذ لانزاع بين الاتمة فى انه لا يقر على ما هو خطا في تبليغ الرسالة فان معصوم الرسالة لا يحصل مع تجويز هذا ( واما) تنازع الناس فى غير هذا كتنازعهم فى وقوع الخطأ والصغائر فانهم أيضا لا يقرون على ذلك فاذا قيل هم معصومون من الاقرار على ذلك كان فى ذلك احتراز من النزاع المشهور بل اذا كان عامة السلف والاتمة وجمهور الامة يجوزذلك على الانبياء ويقولون هم معصومون من الاقرار هلى الذنوب ويقولول وقوع ما وقع اثما كان لكمال النهاية لالتفضيل البداية فان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين كمادل الكتاب والسنة والآثار على ذلك وما فى ذلك من التأسى والاقتداء بهم فكيف بغيرهم لآن غيرهم ليس معصوما من الاقرار على خطا إذ أفضل الخلق بعد الانبياء الصديقون ولا يقدح فى صدبقتهم وقوع الخطأ منهم بل لولا ذلك لكان الصديق بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم والذين يغلون فى هؤلاء هو ان قصد تعظيمهم بذلك فيه غض ونقص بمن هو خير منهم وهم الانبياء والرسل كما ان الذي يغلو فى الانبياء والرسل يكون غلوه عيبا وغضا بالالوهية قال تعالى ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأ مركم بالكفر بعد اذ أنم مسلمون ) وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم انه قال * لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم انما أنا عبد فقولوا عبداله ورسوله وقال تعالى ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق انما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته القاها الى مريم وروح منه) الى قوله تعالى ( ان يستنكف
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي