============================================================ (115) صلى الله عليه وسلم بين ما قبل الموت وما بعده وأخبرانه لن يراه أحد قبل المات في سياق بيانه لهم أن الدجال ليس هو الله كما ذكرلهم انه أعوروان ربهم ليس باعور وذكر لهم مع ذلك انهم لايرون ربهم فى الدنيا ليعلموا ان كل ما يرى فى الدنيا ليس هو الله وهذا يدفع قول بعض الجهال المتقرمطة من هؤلاء انه لن يري ربه حتى يموت أى تموت نفسه وهواه فان هذا وان لم يكن هو مدلول اللفظ ولا يحته له مثل هذا اللفظ فلو كان حقالم يعصح ان يكون دليلا لهم على ان الدجال ايس هو ربهم فانه اذا جوز عند موت هوى النفس انيرى بعينه الله لم يصح حينئذ ان ينفي عن كل مرفى بالعين فى الدنيا انه الله * واعلم ان الصحابة والتابعين وأيمة المسلمين وأهل السنة من جميع الطوائف متفقون على أن المؤمنين يرون ربهم فى الآخرة عيانا كما يرون الشمس والقمر كما تواترت بذلك الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ومتفقون على أنه لايراء أحد بعينه في الدنيا كا ذكر أبو بكر الخلال في كتاب السنة عن حنبل عن اسحاق بن حنبل قال سمعت أبا عبد الله يعنى أحمد بن حتبل يقول ان الله لايرى فى الدنيا ويرى فى الآخرة ثبت فى القرآن والسنة وعن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتثابين وأما رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وتنازع عائشة وابن عباس فقد بسطنا الكلام فيه في غيرهذا الموضع (وبينا ان الثابت) عن ابن عباس ثم عن الامام احمد هو شيء واحد وهو إما اطلاق الرؤية وإما تقييدها بالفؤاد وأما التقييد بانه رآه بعينه فلم يثبت لاعن ابن عباس ولاعن أحمد بن حنبل ونحوهما (وأما) الاحاديث التى يرويها بعض الناس في أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بالطواف أو بعرفة أو فى بعض سكك المدينة فكلها كذب موضوعة باتفاق أهل العلم * وتنازع المتأخرون المنتسبون الى السنة في الكفارهل يحجبون عنه في الآخرة مطلقا أويرونه ثم يحجبون على ثلاثة أقوال * فقال طوائف من أهل الكلام والفقه وغيرهم من أصحاب مالك لايرونه بحال* وقالت طائفة منهم ابو الحسن بن سالم وغيره بل يرونه ثم يحجب عنهم كما يدل على ذلك أحاديث معروفة * وقال أبو بكر بن خزيمة بل يراه المنافقون من هذه الامة دون غيرهم* وقد بسطنا الكلام على ذلك في غير هذا الموضع *وأما من سوى أهل السنة فلهم قولان متطرفان* أحدهما وهو قول الجهمية ومن وافقهم من المعتزلة والمتفلسفة وغيرهم أنه لايرى بحال بل رؤيته ممتنعة عندهم * والثانى قول بعض المتكامين وبعض جهال الصوفية أنه يرى فى الدنيا وقد ذكر ذلك أبو طالب المكى عن بعض الصوفية ورد عليه
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي