============================================================ (113) بالعقل فارتبط الكل بالكل فلم يتمكن أن يخلو تنزيه عن تشبيه ولا تشبيه عن تنزيه قال تعالى (ليس كمثله شيء ) فنزه (وهو السميع البصير) فشبه وهى أعظم آية أنزلت فى التزيه ومع ذلك لم تخل عن تشبيه بالمكان وهو أعلم العلماء بنفسه وما عبر عن نفسه الا بما ذكرناه ثم قال (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) وما يصفونه الا بما تعطيه عقولهم فنزه نفسه عن تنزيهم إذ حددوه بذلك التمزيه وذلك لقصور العقول عن ادراك مثل هذا ثم جاءت الشرائع كلها بما تحكم به الاوهام فلم يخل الحق عن صفة يظهر فيها كذا نالت وبذا جاءت الرسل فعملت الامم على ذلك فأعطاها الحق التجلي فلحقت بالرسل وراثة فنطقت بما نطقت به رسل الله وبعد أن نتصور هذا فترخى الستور وتدلى الحجاب على عين المنتقد والمعتقد والصور وان كانت من بعض صور ما تجلى فيها الحق ولكن قد أمرنا بالستر ليظهر تفاضل استعداد الصور وان المتجلي فى صور بحكم استعداد تلك الصورة فينسب اليه ما تعطيه حقيقتها ولوازمها لا بد من ذلك الى أن قال قال الله تعالى (واذا سألك عبادى عني فاني قريب أجيب دعوة الداع اذادعان) اذ لا يكون مجيبا الا اذا كان من يدعوه وان كان عين الداعي عين المجيب فلاخلاف فى اختلاف الصور فهما صورتان بلامثل وتلك الصور كلها كالأعضاء لزيد فمعلوم أن زيد احقيقة واحدة مشخصة وأن يده ليست صورة رجله ولا رأسه ولاعينه ولا حاجبه فهذا تكثير الواحد المكثر بالصور الواحد بالعين وكالا نسان واحد بالعين فلا شك أن عمرا ما هوزيد ولاخالد ولاجعفر وأن أشخاص هذه العين الواحدة لا تناهى وجود افهو وان كان واحدا بالعين فهو كثير بالصورة والاشخاص وقد علمت قطعا ان كنت مؤمنا ان الحق عينه يتجلى فى القيامة فى صورة فيعرف ثم يتحول فى صورة فينكر ثم يتحول عنها فى صورة فيعرف وهو هو المتجلى وليس غيره في كل صورة ومعلوم ان هذه الصورة ما هي تلك الصورة الاخرى وان كانت العين واحدة فانت مقام المرآة فاذا نظر الناظر فيها الى صورة معتقد في الله عرفه فأقربه واذا اتفق أن يرى فيها معتقد غيره أنكره كما يرى فى المرآة صورة نفسه وصورة غيره فالمرآة عين واحدة والصور كثيرة في عين الرائى * وهذا الحديث يين فساد مذهبهم بضد ما توهموه من وجوهه أحدها ان ناسا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يرون ربهم يوم القيامة ولم يسالوه عن رؤيته فى الدنيا فان هذا كان ملوما عندهم انهم لا يرونه في الدنيا وقد أخبرهم النبى صلى الله عليه وسلم بذلك كما روى ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم من وجوه منها ما رواه (4 - 15( سعينية))
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ٤١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي