تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فمن عاقب على فعل او ترك بغير أمر الله ورسوله وشرع ذلك دينا فقد جعل لله ندا ولرسوله نظيرا بمزلة المشركين الذين جعلو الله اندادا او بمنزلة المرتدين الذين آمنوا بمسيلمة الكذاب وهو ممن قيل فيه أم لهم شركاه شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولهذا كان ائمة اهل السنة والجماعة لا يلزمون الناس بما يقولونه من موارد الاجتهاد ولا يكرهون احدا عليه ولهذا لما استشار هارون الرشيد مالك بن آنس فى حمل الناس على موطئه قال له لاتفعل يا آمير المؤمنين فان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا فى الامصار فاخذ كل قوم عمن كان عندهم وانما جمعت علم أهل بلدى او كما قال وقال مالك أيضا انما أنا بشر اصيب واخطىء فاعرضوا قولى على الكتاب والسنة وقال ابو حنيفة هذا رأى فمن جاءنا برأي احسن منه قبلناه وقال الشافي اذا صح الحديث فاضر بوا بقولى الحائط وقال اذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فاني اقول بها وقال المزني فى أول مختصره هذا كتاب اختصرته من علم ابي عبد الله الشافى لمن اراد معرفة مذهبه مع إعلامية نهيه عن تقليده وتقليد غيره من العلماء وقال * الامام احمد ما ينيغى للفقية ان يحمل الناس على مذهبه ولا يشدد عليهم وقال لا تقلددينك الرجال فانهم لن يسلموا من ان يغلطوا فاذا كان هذا قولهم فى الاصول العلمية وفروع الدين لا يستجيزون الزام الناس بمذاهبهم مع استدلالهم عليها بالادلة الشرعية فكيف بالزام الناس وا كراههم على اج اقوال لاتوجد في كتاب الله ولا فى حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تؤثر عن الصحابة والتابعين ولا عن احد من اثمة المسلمين ولهذا قال الامام احمد لا ين ابي داود الجرمى الذى كان قاضى القضاة فى عهد المستصم لمادعى الناس الى التجهم وان يقولو ا القرآن مخلوق واكرهم عليه بالعقوبة وأمر بعزل من لم يجبه وقطع رزقه الى غير ذلك مما فعله فى محنته المشهورة فقال له في مناظرته لما طلب منه الخليفة ان يوافقه على ان القرآن مخلوق اثتوني بشىء من كتاب الله أو سنة رسوله حتى اجيبكم به فقال له ابن ابي داود وانت لاتقول الا بما في كتاب الله اوسنة وسوله فقال له هب انك تأولت تأو يلافانت اعلم وما تأولت فكيف تستجيزان تكره الناس عليه بالحبس والضرب فبين ان العقوبة لاتجوز الا على ترك مااوجبه الله او فعل ماحرمه الله فاذا كان القول ليس في كتاب الله وسنة رسوله لم يجب على الناس ان يقولوه لان الايجاب انما يتلقى من الشارع وان كان القول فى نفسه حقا او اعتقد قائله انه حق فليس له ان يلزم

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٥ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٥ · ص ١٩