============================================================ (26) وأبو داود والنسائي فهذا صريج في الاذن بالكراء بالذهب والفضة وان النهى انما كان عن اشتراط زرع مكان معين وعن جابر قال كنا نخابو على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من القصارة ومن كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها أو فليمنحها أخاه والا فليدعها رواه مسلم فهؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين رووا عنه النهي قد أخبروا بالصورة التى نهى عنها والعلة التى نهى من أجلها واذا كان قد جاء فى بعض طرق الحديث انه نهي عن كراء المزارع فاما أراد الكراء الذي يعرفونه كما فهموه من كلامه وهو أعلم بمقصوده وكما جاء مفسرا عذه انه رخص غير ذلك الكرا ومما يشبه ذلك ماقرن به النهى من المزابنة ونحوها واللفظ وان كان فى المزابنة مطلقا فانه اذا كان خطابا لمعين في مثل الجواب عن سؤال أو عقب حكاية حال ونحو ذلك فان كثيرآ ما يكون مقيلا بمثل حال المخاطب كما لو قال المريض للطبيب ان به حرارة فقال لاتأ كل الدسم فانه يعلم ان النهى مقيد بتلك الحال وذلك ان اللفظ المطق اذا كان له مسمى معهود أو حال تقتضيه انصرف اليه وان كان يكره كالمتبايعين اذا قال أحدهما بعتك بعشرة دراهم فانها مطلقة فى اللفظ ثم لا ينصرف الا الى المعهود من الدراهم فاذا كان المخاطبون لا يتعار فون بينهم لفظ الكراء الا لذلك الذي كانوا يفعلونه ثم خوطبوا به لم ينصرف الا الى ما يعرفونه وكان ذلك من باب التخصيص العرفى كلفظ الدابة اذا كان معروفا بينهم انه الفرس أو ذوات الحافر فقال لا يأتي بدابة لم ينصرف هذا المطلق الا الى ذلك ونهى النبى صلى الله عليه وسلم لهم كان مقيدا بالعرف وبالسؤال فقد تقدم ما في الصحيحين عن رافع بن خديج تن عن ظهير بن رافع قال دعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تصنعون بمحافلكم قات نؤاجرها على الربع وعلى الاوسق من المر والشعير فقال لانفعلوا ازرعوها أو امسكوها فقد خرج بان النهى وقع عما كانوا يفعلونه وأما المزارعة المحضة فلم يتناولها النهى ولاذكرها رافع وغيره فيما يجوز من الكراء لانها والله أعلم عندهم جنس آخر غير الكراء المعتاد فان الكراء اسم لما وجبت فيه آجرة معلومة أما عين وأما دين فان كان دينا فى الذمة مضمونا فهو جائز وكذلك ان كان عينا من غير الزرع اما ان كان عنامن الزرع لم يجز فأما المزارعة بجزء شائع من جميع الزرع فليس هو الكراء المطلق بل هو شركة محضة اذ ليس جعل العامل مكتر بالارض
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٤٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي