تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (191 بطرد علته فى مناظراتهم ومصنفاتهم وأما آهل خراسان فلا يلزمونه بذلك بل يلزمونه تبيان تأثير العلة ويحيزون النقض بالفرق وهذا هو الذى غلب على العرافيين بعد الماثة الخامسة وتجد الكتب المصنفة لاصحابنا وغيرهم فى الخلاف بحسب اصطلاح زمانهم ومكانهم فلما كان العرافيون فى زمن القاضى ابى يعلى والقاضى عبد الوهاب من مصر وابي اسحاق الشيرازى ونحوهم يوجبون الاطراد غلب على اقينستهم تحرير العبارات وضبط القياسات المطردات ويستفاد منها القواعد الكليات لكن تبدد الذهن عن نكتة المسئلة يحوج المتكلم أو المستمع الى أن يشتغل بما لا يعنيه في تلك المسألة عما يعنيه ولهذا كانوا يكلفون بان يأتي بقياس مطرد ولا بظهر خروج وصفه عن جنس العلل الشرعية وان لم يقم دليلا على أن ذلك الوصف علة للحكم وربما غلا بعضهم في الطرديات ولما كان العراقيون المتأخرون لا يلزمون هذا فتحوا على نفوسهم سؤال المطالبة بتاثير الوصف وطوايف من متقدمى الخراسانين فيستفاد من طريقهم الكلام فى المناسبات والتاثيرات بحسب ما احاطوا به من العلم ائرا ورأيا وهذا أشد على المستدل من حيث احتياجه الى اقامة الدليل على تأثير الوصف والاول آشد عليه من حيث احتياجه الى الاحتراز عن النقض ولهذا سمى بعضهم الاولين اصحاب الطرد وسعى الاخربن اصحاب التأير وليس المراد بكونهم اصحاب الطرد انهم يكتفون بمجرد الوصف المطرد الذى لا يظهر فيه اقتضاء للحكم ولا دلالة عليه ولا اشعار به فان هذا يبطله جماهيرهم ولم يكن يقول به ويستعمله الاشر ذمة من الطاردين وفي كل واحدة من الطريقتين ما يقبل ويرد ولا يمكن هنا تفصيل القول في ذلك لكن الراجح فى الجلة قول من يخصص العلة لفوات شرط أو لوجود مانع فان ~~ملاحظته أقرب الى المعقول وأشبه بالمنقول وعلى ذلك تصرفات الصحابة والسلف من ائمسة الفقهاء وغيرهم ولهذا رجع القاضى ابو يعلي فى آخر عمره الى ذلك وذكر أن اكثر كلام احمد يدل عليه وهو كما قال وغيره يقول انه مذهب الاثمة الاربعة ولاشك أن من تأمل مناظرتهم علم انهم كانوا يخصون التعليل بوجود المانع وانهم كانوا يجيزون النقض بالفرق بين الفرع وبين صورة النقض اذا كان الفرق مغلوسا في الاصل المقيس عليه أي أن يكون الوصف القائم بصورة النقض مانعا غير موجود في الاصل كما انه ليس بموجود فى الفرع اذ لو كان موجودا في الاصل لم يكن مانعا ولو كان موجودا في الفرع لم يجز النقض وهذا عين الفقه بل هو (م -21 - اقامة الدليل)

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٢٥٣