============================================================ (470) (وقف) على غيرها ولهذا لو استحاضت فانها تصوم مع الاستحاضة فان ذلك لا يمكن الاحتراز عنه اذ قد تستحيض وقت القضاء وأما الصلاة فانها تتكرد فى كل يوم وليلة خمس مرات والحيض بما يمنع الصلاة فلو قيل انها تصلي مع الحيض لاجل الحاجة لم يكن الحيض مانعا من الصلاة بحال وكان يكون الصوم والطواف بالبيت أعظم حرمة من الصلاة وليس الامر كذلك بل كان من حرمة الصلاة انها لا تصلي وقت الحيض اذا كان لها في الصلاة أوقات الطهر غنية عن الصلاة وقت الحيض واذاكانت انما منعت من الطواف لاجل المسجد فمعلوم ان اباحة ذلك للعذر آولى من إباحة مس المصحف للعذر ولو كان لها مصحف ولم يمكنها حفظه الا بمسه مثل ان يريدآن يأخذه لص أو كافر أوينهبه أحد أو يتهبه منها ولم يمكنها منعه الا بمسه لكان ذلك جانزا لها مع ان المحدث لايمس المصحف ويجوز له الدخول فى المسجد فعلم ان حرمة المصحف اعظم من - حرمة المسجد واذا أبيح لها مس المصحف للحاجة فالمسجد الذى حرمته دون حرمة المصحف أولى بالاباحة ﴿فصل﴾ وأما ان كان المنع من الطواف لمعنى فى نفس الطواف كما منع من غيره أوكان لذلك وللمسجد . كل منهما علة مستقلة فنقول اذا اضطرت الى ذلك بحيث لم يمكنها الحج بدون طوافها وهى حائض لتعذر المقام عليها الى ان تطهر فهنا الامر دائر بين ان تطوف مع الحيض وبين الضرر الذى ينافى الشريعة فان الزامها بالمقام اذا كان فيه خوف على نفسها ومالها وفيه مجزها عن الرجوع الى أهلها والرامها بالمقام بمكة مع عجزها عن ذلك وتضررها به لا تأتى به الشريعة فان مذهب عامة العلماء ان من أمكنه الحج ولم يمكنه الرجوع الى أهله لم يجب عليه الحج وفيه قول ضعيف أنه يجب اذا أمكنه المقامء أما مع الضرر الذى يخاف منه على النفس أو مع العجز عن الكسب فلا يوجب أحد عليه المقام فهذه لا يجب عليها حج يحتاج معه الى سكني مكة وكثير من النساء اذا لم ترجع مع من حجت معه لم يمكنها بعد ذلك الرجوع ولو قدر أنه يمكنها بعد ذلك الرجوع فلا يجب عليها ان يبقى وطؤها محرما مع رجوعها الى أهلها ولا تزال كذلك الى ان تعود ف ذا أيضا من أعظم الحرج الذى لا يوجب الله مثله اذ هو اعظم من ايجاب حجتين والله تعالى لم يوجب الا حجة واحدة. ومن وجب عليه القضاء كالمفرط فانما ذاك اتفريطه بافساد الحج ولهذا لم يجب القضاء على المحصر فى اظهر قولي العلماء لعدم التفريط ومن
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٤٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي