تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (428) فالاقتداء به يكون تارة فى نوع الفعل وتارة فى جنسه فانه قد يفعل الفعل لمعنى يعم ذلك النوع وغيره لالمعني يخصه فيكون المشروع هو الامر العام * مثال ذلك احتجامه صلى الله عليه وسلم فان ذلك كان لحاجته الى اخراج الدم اله اسد هل هو تخصوص بالحجامة أو المقصود اخراج الدم 1 على الوجه النافع ومعلوم ان التأسى هو المشروع. فاذا كان االد حارا يخرج فيه الدم الى الجلد كانت الجامة هى المصلحة وان كان البلد بارد آيغور فيه الدم الى العروق كان اخراجه بالفصد هو المصلحة * وكذلك ادهانه صلى الله عليه وسلم هل المقصود خصوص الدهن أو المقصود ترجيل الشعر فاذا كان البلد رطبا وأهله يفتسلون بالماء الحار الذى يغنيهم عن الدهن والدهن يؤذى شعورهم وجلودهم يكون المشروع فى حقهم ترجيل الشعر بما هو آصلح لهم ومعلوم ان التاسى هو الاشبه * وكذلك لما كان يأكل الرطب والتمر وخبز الشعير ونحو ذلك من قوت بلده فهل التأسى به أن يقصد خصوص الرطب والتمر والشعير حتيى يفعل ذلك من يكون في بلاد لا ينبت فيها التمر ولا يقتاتون الشعير بل يقتاتون البر أو الرز أوغير ذلك ومعلوم ان التاسي هو المشروع * والدليل على ذلك ان الصحابة لما فتحوا الامصار كان كل منهم يأ كل من قوت بلده ويلبس من لباس بلده من غير أن يقصد أقوات المدينة ولباسها ولو كان هذا الثانى هو الافضل فى حقهم لكانوا آولى باختيار الافضل * وعلى هذا يبنى نزاع العلماء في صدقة الفطر اذا لم يكن أهل البلد يقتاتون التمر والشعير فهل يخرجون من قوتهم كالبر والرز أو يخرجون من التمر والشعير لان النبي صلى الله عليه وسلم فرض ذلك فان فى الصحيحين عن ابن عمر أنه قال فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل صغير أو كبير ذكر أو أنفي حر آو عبد من المسلمين * وهذه المسئلة فيها قولان للعلماء وهما روايتان عن أحمد وأكثر العلماء على انه يخرج ن من قوت بلده وهذا هو الصحيح كما ذكر الله ذلك فى الكفارة بقوله (من أوسط ما تطعمون آهليكم)* ومن هذا الباب ان الغالب عليه وعلى أصحابه أنهم كانوا يأتزرون ويرتدون فهل الا فضل لكل أحد أن يرتدي ويأتزر ولو مع القميص أو الافضل ان يلبس مع القميص السراويل من غير حاجة الى الازار والرداء هذا أيضا مما تنازع فيه العلماء والثانى اظهر وهذا باب واسع وهذا

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٤٣٤