تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (291) ما آتاه ذنب ثم تاب فلابد أن يبدل وصفه المذموم بالمحمود فاذا كان يبغض الحق فلابدان يحبه واذا كان يحب الباطل فلابد أن يبفضه فما يأنى به التائب من معرفة الحق ومحبته والعمل به ومن بغض الباطل واجتنابه هو من الامور التى يحبها الله تعالى ويرضاها ومحبة الله كذلك بحسب ما يأتي به العبد من محابه فكل من كان أعظم فعلا لمحبوب الحق كان الحق أعظم محبة له وانتقاله من مكروه الحق الى محبوبه مع قوة بغض ما كان عليه من الباطال وقوة حب ما انتقل اليه من حب الحق فوجب زيادة محبة الحق له ومودته اياه بل يبدل الله سيئاته حسنات لانه بدل صناته المذمومة بالحمودة فيدل الله سيئتهحسنات فان الجزاء من جنس العمل وحينئذ فاذا كان اتيان التائب بما يحبه الحق أعظم من إتيان غيره كانت محبة الحق له أعظم واذا كان فعله لما يوده الله منه أعظم من فعله له قبل التوبة كانت مودة الله له بعد التوبة أعظم من مودته له قبل التوبة فكيف يقال الودلا يعود * وبهذا يظهر جواب شبهة من يقول إن الله لايبعث نبيا الا من كان معصوما قبل النبوة كما يقول ذلك طائفة من الرافضة وغيرهم وكذلك من قال إنه لا يبعث نبيا الا من كان مؤمنا قبل النبوة فان هؤلاء توهموا أن الذنوب تكون نقصا وان تاب التائب منها وهذا منشا غلطهم فمن ظن أن صاحب الذنوب مع التوبة النصوح ~~يكون نافصا فهو غالط غلطا عظيما فان الذم والعقاب الذى يلحق أهل الذنوب لا يلحق التائب منها شيء أصلا لكن ان قدم التوبة لم يلعقه شيء وان أخر التوبة فقد يلحقه ما بين الذنوب والتوبة من الام والعقاب ما يناسب حاله . والا نبياء صلوات الله عليهم وسلامه كانوا لا يؤخرون التوبة بل يسارعون اليها ويسابقون اليها لا يؤخرون ولا يصبرون على الذنب بل هم معصومون من ذلك ومن آخر ذلك زمنا قليلا كفر الله ذلك بما يبتليه به كما فعل بذى النون صلى الله عليه وسلم هذا على المشهور آن إلقاءه كان بعد النبوة وأما من قال إن إلقاءه كان قبل النبوة فلا يحتاج الى هذا. والتائب من الكفر والذنوب قد يكون أفضل ممن لم يقع فى الكفر والذنوب واذا كان قد يكون أفضل فالافضل آحق بالنبوة ممن ليس مثله فى الفضيلة وقد أخبر الله عن اخوة يوسف بما أخبر من ذنوبهم وهم الأسباط الذين نبأهم الله تعالى وقد قال تعالى (فآمن له لوط وقال افى مهاجر الى ربى) فا من لوط لا براهيم عليه السلام ثم أرسله الله تعالى الى قوم لوط وقد قال تعالى فى قصة شعيب (قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك ياشعيب والذين

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٢٩٥