تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهلم يا أخي إلى العمل، ولا تنتظر أكثر من ذلك فتفاجأ بالموت ثم سؤال الله لك، وهناك ستندم حيث لا ينفع الندم.

واعلم يا أخي أن الله عز وجل قد أعد جزيل المثوبة لمن يسير في هذا الطريق.

فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّابِرُ فِيهِنَّ كَالقَابِضُ عَلَى الجَمْرِ، لِلْعَامِلُ فِيهَا أَجْرَ خَمْسِينَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: خَمْسِينَ مِنْهُمْ أَوْ خَمْسِينَ مِنَّا؟ قَالَ: خَمْسِينَ مِنْكُمْ» (١).

وتذكر دائمًا أن طريق الجنة محفوف بالمكاره .. لكنها تستحق .. فعن أنس رضي الله عنه عن النبي -ﷺ- قال: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فَيُصبَغُ في النار صبغة ثم يقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مرّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ وهل مرّ بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا ربّ ما مرّ بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط» (٢).

إنها الجنة تبغى ثمنًا:

فطريق الجنة مليء بالأشلاء والدماء .. ولكن هل هناك طريق غيره؟! إنه طريق واحد لا ثاني له .. فيه سار الرسل وأتباعهم من

(١) رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال: حسن غريب.

(٢) رواه مسلم.

طوق النجاة · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

طوق النجاةص ٣٥