تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من البلاء أيضا! قد بلغ ما وقعت فيه أن طمع فيّ رجل من أهل الشرك، فعدت بها الى تنّور، فسجرته بها «١» .

(فأقمنا على ذلك حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين، وإذا رسول الله يأتيني فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك، قلت: أطلقها أم ماذا؟ قال: لا، ولكن اعتزلها ولا تقربها ...

(وأرسل الى صاحبيّ مثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما هو قاض ...

(فجاءت امرأة هلال بن أمية، فقالت: يا رسول الله! إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ فقال: لا، ولكن لا يقربك.

(قالت: إنه والله ما به حركة الى شيء، والله ما زال يبكي منذ كان أمره ما كان الى يومه هذا، ولقد تخوّفت على بصره! ...

(قال كعب: فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله لامرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، فقلت: والله لا استأذن فيها رسول الله ﷺ، وما يدريني ما يقول رسول الله ﷺ إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب ...

(ولبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة على سطح بيت من بيوتنا على الحال التي ذكر الله منا: قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت وضاقت عليّ نفسي، وكنت قد ابتنيت خيمة في ظهر (سلع) فكنت أكون

(١) - سجرته بها: أي احرقتها وألهبت بها التنور.

الرسول القائد · الصفحة ٤١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسول القائدص ٤١٣