تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله سبحانه وتعالى علم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يشك قط، فيكون المراد بهذا التهييج فإنه صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمع هذا الكلام يقول: لا أشك يا رب ولا أسأل. وقال الزجاج إن الله خاطب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله (فإن كنت في شك) وهو شامل للخلق، فهو كقوله ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾. وهذا وجه حسن. ولكن فيه بعد لاندراج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الخطاب وبقاء الاعتراض قائما. والقول الآخر أن هذا الخطاب ليس هو للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) البتة، ووجه هذا القول أن الناس كانوا في زمنه ثلاث فرق: مصدقا به، ومكذبا له، وشاكا، فخاطب تعالى الفرقة الثالثة بهذا الكلام، والله أعلم.

واختلفوا في المسؤول عنه في قوله تعالى في هذه الآية ﴿فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ فقال المحققون من أهل التفسير: هم الذين آمنوا من أهل الكتاب، كعبد الله بن سلام وأصحابه، لأنهم هم الموثوق بأخبارهم.

﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ (٩٥)﴾

الإعراب:

(الواو) عاطفة (لا تكونن) مثل السابقة (١)، (من) حرف جرّ (الذين) موصول في محلّ جرّ متعلّق بخبر تكونن (كذّبوا) فعل ماض وفاعله (بآيات) جارّ ومجرور متعلّق ب (كذّبوا)، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الفاء) فاء السببيّة (تكون) مضارع ناقص-ناسخ-منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، واسمه ضمير مستتر تقديره أنت (من الخاسرين) مثل من الممترين (٢).

والمصدر المؤوّل (أن تكون) معطوف على مصدر متصيّد من النبي السابق أي لا يكن منك كذب بآيات الله فخسران.

جملة: «لا تكوننّ...» معطوفة على جملة لا تكوننّ من الممترين (٣).

وجملة: «كذّبوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين).

(^١، ٢، ٣) في الآية (٩٤).

الجدول في إعراب القرآن · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجدول في إعراب القرآنج ٦ · ص ١٩٥