ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الرب أن يكتسي بثوب العبودية، وأن يخلع عن نفسه رداء الربوبية؛ لعلمه أن المنفرد بها من له علو الشأن والقهر والفوقية، فيثبت لله - عز وجل - أوصاف كماله وعظمته، ولا ينازع رب العالمين في إرادته وشريعته أو يتخلف عن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته، فدعاء العبادة هنا عمل وسلوك وتربية والتزام، ومجاهدة وتضحية تدفع العبد إلى أرقى درجات الإسلام .
ومن دعاء العبادة أيضا أن يتقي العبد ربه فيمن ولاه عليهم، وألا يصف نفسه بأنه رب كذا تواضعا لربه وتوحيدا لله في اسمه ووصفه، وإن جاز أن يصفه غيره بذلك .
98 - الأعْلَى - جل جلاله -
الدليل على الاسم قوله تعالى: ﴿ سَبحِ اسْمَ رَبكَ الأعَلى ﴾ [الأعلى:1] .
والأعلى سبحانه هو المتصف بعلو الشأن وهو أحد معاني العلو، فالله - عز وجل - تعالى عن جميع النقائص والعيوب التي تنافي ألوهيته وربوبيته، وتعالى في أحديته عن الشريك والظهير والولي والنصير، وتعالى في عظمته أن يشفع أحد عنده دون إذنه، وتعالى في صمديته عن الصاحبة والولد، وأن يكون له كفوا أحد، وتعالى في كمال حياته وقيوميته عن السنة والنوم، وتعالى في قدرته وحكمته عن العبث والظلم، تعالى في صفات كماله ونعوت جلاله عن التعطيل والتمثيل، فله المثل الأعلى، وكل كمال لبعض الموجودات فالرب الخالق الصمد القيوم هو أولى به إذا ورد به الخبر في حقه، وكل نقص أو عيب يجب أن ينزه عنه بعض المخلوقات المحدثة فالرب الخالق القدوس السلام هو أولى أن ينزه عنه .