تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى كل حال فلعل للمسلمين عبرة من هذا التاريخ الطويل المخزن، وتطور الأحوال يدلنا على أن الزمان قد تغير، وتغيرت العقليات فأصبح لا يجوز على العقول أمام مختف أو مهدي منتظر، وحل القادة والمصلحون والزعماء محل الأولياء وحل الإقناع بالحجج محل الإرهاصات والتخرصات.

والدعوة إلى الإصلاحات محل التنبؤات والتكهنات، والاعتماد على اليازرجات والتنجيمات، وكلما كبر العقل وزاد الوعي قلت الأوهام.

إن عقلية الجيل الحاضر التي تتحرى الأخبار وكشف الأستار، والإصغاء إلى الرأي وما يؤيده وما يعارضه لا يمكن أن تؤمن بإمام معصوم يعيش في الخفاء، ويوحي من وراء ستار بالأوامر والنواهي؛ ولذلك كفر أبو العلاء الذي تقدم زمنه بالإمام المعصوم وقال: لا إمام إلا العقل ولا سلطان إلا سلطان العقل، وأشاع في لزومياته عدم تقديس الإمام وأفاض في ذلك كما رأينا إذ رأى ما حوله من البلاد يخضع للحمدانيين التابعين للفاطميين، ويخضع لداعي الدعاة وقول الدعاة بإمام معصوم، فقابل الإلحاح بالإلحاح والدعوة إلى الخفاء بالدعوة إلى المكشوف.

والحق أنني لم أقصد ببحثي هذا إلا الحق لا تأييدا لسنيين ولا حطا من شيعيين فكما نقدت الشيعين في دعوتهم وسلوكهم أيام مكن لهم في الحكم نقدت الخلفاء السنيين في اضطهادهم للعلويين، والتنكيل بهم تنكيلا شديدا، فلا فرق عندي بين مذهب ومذهب، وإنما الحق أردت وبحثت بحثا تاريخيا بقدر ما يمكني من التحقيق، وقد يكون هناك لوم علي في أني اعتمدت في أكثر ما اعتمدت على الكتب السنية التي وصفت عقائد الشيعة.

وعذري في ذلك أن المصادر الأصلية عن الإسماعيلية والقرامطة وتعاليم الفاطميين والموحدين قليلة بالنسبة لي. ومهما كانت عقيدتهم فلا ينكر منصف نقدهم في سلوكهم، خصوصا وأنهم دعاة العدل المنفرون من الظلم.

وأحب أن أفرق بين باحث يبحث المسائل من حيث تاريخها، وتأثيرها السياسي والاجتماعي وبين داع يخطب في تأييد مذهب أو نقده، فالمؤرخ لا يهمه ماذا فعل أهل هذا المذهب وهل هم على حق أو باطل، إنما يهمه البحث التاريخي مهما كانت النتائج سوداء أو بيضاء، وإذا نقد فيجب أن ينقد إما لضعف سنده أو غلطة في الاستنتاج، ولا ينقد على أساس العواطف التي تواضع أهل المذهب عليها. أما الداعي فإنما يدعو لغاية معينة، ويحاول أن يفسر ما كان ضده على حسب ما يهواه لا على حسب الحق؛ لهذا أسف كل الأسف إذا كان في كلامي في هذه الرسالة، أو في فجر الإسلام وضحاه وظهره ما يغضب إخواننا الشيعيين، وأقرر لهم أن هذه النتائج نتائج تاريخية لا نتائج دعاية فليتقبلوها على ما هي عليه وليس أحب إلى نفسي مع هذا من القضاء على العداوة بين السنيين والشيعيين. فما أحوجنا إلى الصداقة خصوصا في هذا الزمن، ومن أجل ذلك رحبت بالانضمام إلى جماعة التقريب؛ لأنه غاية ما أتمنى، ولست أريد إثارة فتن جديدة إلى الفتن القديمة، وإنما أردت أن أبين وجه الحق للعلماء والباحثين.

والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

جدول تاريخي لأهم الأحداث التاريخية المتصلة بفكرة المهدوية

سنة بالتاريخ الميلادي

656-661

خلافة علي

680

مقتل الحسين في كربلاء

685-687

ثورة المختار في العراق

762-763

ثورات العلويين في العراق والمدينة

860

ظهور القرامطة

910

عبيد الله المهدي وبدء الدولة الفاطمية

928

القرامطة يدخلون مكة ويحملون الحجر الأسود

944-967

سيف الدولة الحمداني صاحب حلب

996-1021

خلافة الحاكم بأمر الله الفاطمي

172-1092

وزارة نظام الملك

1107-1130

دول الموحدين

1171

قضاء صلاح الدين الأيوبي على الدولة الفاطمية

1258

هولاكو يستولي على بغداد ونهاية الدولة العباسية

1757

استيلاء الوهابين على الأحساء

1803-1804

استيلاء الوهابين على مكة والمدينة

1843

تأسيس السنوسية في طرابلس الغرب

المهدي والمهدوية · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المهدي والمهدويةص ٢٨