على الاعتقاد بإمام من آل البيت، وأن هذا الاعتراف أساس من أسس الإيمان كالاعتقاد بنبوة محمد، روي عن أبي حمزة قال: قال لي أبو جعفر: إنما يعبد الله من يعرف الله. فأما من لا يعرفه فقد ضل ضلالا بعيدا. قلت: جعلت فداك فما معرفة الله. قال: تصديق الله - عز وجل - وتصديق رسوله، وموالاة علي، والائتمام به وبأئمة الهدى - عليهم السلام، والبراءة إلى الله - عز وجل - من عدوهم، وليس بمسلم حقا من لا يعترف بالله ورسوله والأئمة جميعا، وإمام عصره ومن لا يفوض أمره للإمام، ويبذل نفسه في سبيله، فالعقيدة في الإمام ركن سادس من أركان الإسلام. (2)
عصمة الأئمة وعصمة المهدي المنتظر، فالأئمة لا يذنبون بطبيعتهم ولا يفكرون في ذلك. وقد ثارت خلافات في عصمة الأنبياء بالطبيعة، ورووا أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
قال: «توبوا إلى ربكم فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة»، وقال: «إنه ليغان على قلبي»، فهذه الأحاديث ونحوها لا تؤيد معنى العصمة التامة، ولكن الشيعة لا يختلفون في عصمة الأئمة. (3)
علم الأئمة والمهدي بالمغيبات مع أن النبي
صلى الله عليه وسلم
يقول: «ما لي ولهم يسألوني عما لا أرى، وإنما أنا عبد لا علم لي إلا ما علمني ربي». وفي القرآن الكريم:
قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله . (4)
الاعتقاد بأن للأئمة نورا إلهيا أو قبسا من نور الله على نحو يرفعهم فوق المستوى البشري المألوف، وغلا بعضهم في ذلك فرأوا أن عليا والأئمة هم صور وأشكال، يتمثل فيها الجوهر الإلهي وأن جثمانية هذا الجوهر ليست إلا حادثا طارئا. (5)
أن هؤلاء الأئمة ومنهم المهدي إنما جاءوا ليواجهوا الدهر، ويرفعوا الظلم ولذلك اقترنت دائما كلمة يملأ الأرض عدلا بكلمة كما ملئت جورا.
وقد كان لبعض الناس في عقيدة المهدوية خرافات غريبة، من ذلك أن بعضهم كان يخرج كل يوم إلى مكان معين قبل طلوع الشمس ينتظر مجيء المهدي؛ لأن بعض الأساطير فيها تحديد مكان الخروج وزمانه، فإذا لم يجدوا شيئا عادوا منكسي الرءوس.
ومنها ما حكاه ابن خلدون أنهم كانوا يحسبون خروج الإمام بحساب الجمل، فيحددون زمان خروجه فإذا كانوا يحسبون خروج الإمام بحساب الجمل، فيحددون زمان خروجه فإذا جاء هذا الوقت، ولم يخرج ادعوا أن هذا التاريخ تاريخ ولادته لا تاريخ خروجه.
على كل حال فإن هذه العقيدة في المهدوية وصفاتها لا تتفق وطبيعة الأشياء، فأي خليفة معصوم وأي إنسان يعرف الغيب، وأي إنسان يختفي ويبقى مختفيا مئات السنين من غير أن يجري عليه الله حكم الموت ثم يكون عنده دائما عينان نضاختان فيهما عسل وماء؟ ... هذه الأشياء كلها لا تجوز إلا على السذج الذين فقدوا عقولهم ... وأظن أن انتباه الرأي العام، وتعقله يقللان في المستقبل من تكرار مأساة المهدوية. وقد نشأت عقائد ثانوية على هامش المهدوية من أهمها: (1)
أولا: فكرة التجديد والمجدين وهي تلاقي ما عند المهدية من أن المهدي يخرج ليلاقي أحداث الزمان، ويرفع الظلم ويحقق العدل. (2)
فكرة الصوفية في القطب والغوث والأبدال، فهي فكرة تلاقي ما يقوله أصحاب النظرية المهدوية في أن المهدي أفاض عليه الله من نوره، وأناله قبسا منه. وسنشرح كل نظرية من هذه النظريات بكلمة تبينها.
فأما التجديد والمجددون فمستند إلى حديث رواه أبو هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم
أنه قال: «يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها». والفكرة في ذاتها وجيهة؛ لأن التشريع دائما يتغير بتغير الزمان والمكان.
وفي الفقه أمثلة كثيرة من هذا القبيل، فقد رووا أن أبا حنيفة كان يقول: من غصب ثوبا وصبغه أسود فقد قلل من قيمته، وكان أبا يوسف يقول: من غصب ثوبا وصبغه أسود فقد زاد قيمته، والسبب في ذلك اختلاف الزمان والبيئة؛ لأن الدولة العباسية اتخذت السواد شعارا رسميا لها، وكان من خالفها يبيض أي: يلبس البياض فارتفع بذلك سعر الملون باللون الأسود.