و. اعتقاد أنّه حسن لكن غيره أحسن منه: كأن يقول: قتل القاتل حكم ثابت وجيّد، لكن سجنه أفضل.
ز. كراهية ما أنزل الله: كأن يقول الصوم ثابت من عند الله، لكن أنا لا أحب هذا الأمر. وهنا يجب أن نفرّق بين أمرين:
I. الكراهية الطبعيّة: وهي الكراهية الناتجة عن صعوبة تنفيذ الأمر، مع قبول هذا الأمر، كأن يقول: الجهاد صعب ومشقّة، لكنّه واجب فسأقوم به، وهذا لا ذنب عليه ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾
II. الكراهية الدينيّة: وهي التي تؤدّي إلى رد الحكم، كأن تقول المرأة: التعدد حكم ظالم لا أقبل به، وهذا كفر، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾.
5 - كفر التولّي والإعراض (خاص بجنس العمل): يصدّق بنسبة الخبر إلى الله ويقر به ويلتزم به، لكنّه لا ينقاد له، وهذا ما يتميّز به أهل السنّة عن كل طبقات المرجئة. والفرق بين التولّي والإعراض:
أ. التولّي: يكون عن العمل، يقول تعالى: ﴿فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، وقال: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾.
ب. الإعراض: يكون عن العلم والعمل، يقول تعالى: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾، ويقول: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾
تعريف الكفر:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "الكفر هو عدم الإيمان"
يقول ابن حزم: "الكفر هو جحد ما جاءت به الرسل، ظاهراً أو باطناً، أو بكليهما معاً، أو عمل عملاً دل الدليل على انّه كفر"
والتعريف الصحيح للكفر: هو مناقضة أصل الإيمان، سواء كانت هذه المناقضة تكذيباً أو جحوداً أو ردّاً أو تولّياً وإعراضاً. فيشمل هذا التعريف الكفر الأصلي والطارئ وكفر النفاق.
أقسام الكفر
الكفر يقسّم حسب الحالة:
طرق تقسيم الكفر
حسب مراتبه
1 - كفر أكبر: هو الكفر المناقض لأصل الإيمان، المخرج عن ملّة الإسلام، المحبط لجميع العمل، المخلّد لصاحبه في النار، والمحرّم لصاحبه دخول الجنّة، والمانع من غفران الذنوب.
2 - كفر أصغر: له عدّة تعاريف
a. تعريف الجمهور: كل ذنب توعّد الشارع عليه بالكفر، قمّ جاءت قرينة تصرفه من الأكبر إلى الأصغر، مثل قوله صلى الله عليه وسلم (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) فجاءت قرينة صرفته عن الكفر الأكبر وهي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ فأسماهم الله تعالى مؤمنين بالرغم من أنّهم اقتتلوا، إذاً فالكفر في الحديث الأوّل كفر أصغر.
b. تعريف ابن القيم: كل معصية تناقض كمال الإيمان الواجب فهي من الكفر الأصغر، فالحياء وإماطة الأذى عن الطريق، والزنى والسرقة والكذب كلها من شغب الكفر، وهذه الشعب بعضها أخطر من بعض. وهذا التعريف لا يتعارض مع تعريف الجمهور، بل هو يتضمنه، وهذا لأن ابن القيم رأى أن حقيقة العبادة هي الشكر لله تعالى، فعندما يعصي الإنسان ربّه فهو يكفر النعمة ويجحدها،