تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا رجل من الصحابة رضي الله تعالى عنهم (1) ، ولكن موقفه لم يكن أمام أحد من الصحابة أو من المسلمين ، وإنما كان أمام رأس الكفر ، هرقل ، قيصر الروم ، لقد كان موقفه يجسِّد إيثارَ المسلمين من الرعيل الأول بعضهم بعضاً ، وحب بعضهم بعضاً ، كان يجسّد الحديث الشريف : (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)). تمامَ التسجيد ، كما علَّمهم المربي الأول ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لذلك كان قرنُهم خير القرون ، ولذلك أحببتُ أن أذكرَ موقفه هذا ، ليكون درساً لنا ، نحن المسلمين اليوم ، وبعد أن انتشرت بيننا الأثرةُ والأنانية والعُجْبُ والغرور فأفسدت كل شيء . أفلا نتأسّى برجال القرن الأول ، خير القرون ، أفلا نعود إلى أخلاق الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم؟ فنستعيد عند ذلك وحدتنا وقوتنا وعزتنا وكرامتنا .

عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي ، القرشي ، رضي الله تعالى عنه ، صحابي جليل ، من المهاجرين . أسلم قديماً، وهاجر إلى الحبشة ، وأرسله النبي صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى كسرى ، عندما أرسل الكتب إلى ملوك الدول حوله ليدعوهم إلى الإسلام . شهد فتح مصرَ وتوفي بها ، في أيام عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه سنة 33 ه . بعد أن استقرت دولة المسلمين في الشام ، وتولى أمرَها معاويةُ بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما ،

(1) 4 ـ الحديث المتفق عليه وورد في رياض الصالحين برقم 237 .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٩٥