بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثة إلى مؤتة واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال : (( إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس )) ، وكان رجل يهودي يدعى النعمان بن فنحص يقف مع الناس عند رسول الله ، ولما سمع ما قاله صلى الله عليه وسلم ، قال النعمان : أبا القاسم إن كنت نبياً فلو سميت من سميت قليلاً أو كثيراً أصيبوا جميعاً ؛ إن الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا سموا مائة أصيبوا جميعاً ، ثم جعل يقول لزيد : أعهد فإنك لا ترجع أبداً إن كان محمد نبياً . فقال زيد : أشهد أنه نبي صادق بار (1) . ثم إن المسلمين ذهبوا إلى مؤتة وهناك التقوا بالمشركين فرأى المسلمون ما لا قبل لهم به إذ كانت جموع هرقل وجنوده قرابة مائة ألف فارس يقول أبو هريرة : شهدت مؤتة فلما دنا منا المشركون رأينا ما لا قبل لأحد به من العدة والسلاح والكراع والديباج والحرير ، فبرق بصري . فالتقى الناس واقتتلوا قتالاً شديداً وقاتل زيد بكل شجاعة وهو يحمل اللواء وقاتل حتى شاط في رماح القوم (2) .
76ـ موقف جعفر بن أبي طالب :
أخذ جعفر الراية فاقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل القوم وهو يقول :
يا حبذا الجنة واقترابها
طيبةً وباردٌ شرابها
والروم روم قد دنا عذابها
كافرة بعيدة أنسابها
عليّ إن لاقيتها ضرابها
ثم أنه كان يحمل اللواء بيمينه فقطعت ، فأخذها بشماله فقطعت ، فاحتضنه بعضديه حتى قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث يشاء ـ جعفر الطيار ـ ويقال : إن رجلاً من الروم ضربه يومئذ ضربه فقطعه بنصفين (3) .
77ـ موقف عبد الله بن رواحة :
(1) 7 ـ البداية والنهاية لابن كثير 4/ 241 ، وسيرة ابن هشام ج3 / 427 ، 428 .
(2) 8 ـ البداية والنهاية لابن كثير 4/ 244 .
(3) 1 ـ البداية والنهاية لابن كثير 4/ 244 .