ثم ذهب الحجاج ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فلما انقضت الأيام الثلاثة عمد العباس إلى حلة فلبسها وتخلق بخلوق (1) ، وأخذ بيده قضيباً ثم أقبل على باب الحجاج بن علاط فقرعه ، فقالت زوجته : ألا تدخل يا أبا الفضل؟ قال: فأين زوجك؟ قالت : ذهب يوم كذا وكذا ، وقالت : لا يحزنك الله يا أبا الفضل ، لقد شق علينا الذي بلغك ، قال : أجل لا يحزنني الله ، لم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا ، فتح الله على رسوله خيبر ، وجرت فيها سهام الله ورسوله ، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه ، فإن كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به ، قالت : أظنك والله صادقاً . ثم ذهب حتى أتى مجلس قريش ، وهم يقولون إذا مر بهم : لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل ، هذا والله التجلد لحر المصيبة ، قال : كلا والله الذي حلفتم به ـ لم يصبني إلا خير بحمد الله تعالى ، أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر فتحها الله على رسوله وجرى فيها سهام الله ورسوله ، فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين ، وخرج المسلمون من بيوتهم مستبشرين . وقال المشركون : انفلت عدو الله ـ يعني الحجاج ـ أما والله لو علمنا لكنا لنا وله شأن ، ثم جاءهم الخبر بذلك (2) .
المواقف البطولية في غزوة مؤتة
75ـ موقف زيد بن حارثة :
(1) 5 ـ الخلوق : الطيب .
(2) 6 ـ السيرة الشامية : ( ج5 ص217 ) .