فلما رأوني قالوا : يا حجاج إنه بلغنا أن القاطع (1) قد سار إلى خيبر ، قال : قد بلغني ذلك وعندي من الأخبار ما يسركم ، قال : فالتبطوا (2) بجانب راحلتي ، فقلت : لم يلق محمد وأصحابه قوماً يحسنون القتال غير أهل خيابر (3) ، فهزم هزيمة لم يسمع بمثلها قط ، وأسر محمد أسراً ، فقالوا ، لا نقتله حتى نبعث به إلى مكة فنقتله بين أظهرهم بمن قتل منا ومنهم ، قال : فصاحوا بمكة ، وسار الخبر : هذا محمد ، إنما تنتظرون أن يقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم . وقلت : أعينوني على جمع مالي من غرمائي ، فإني أريد أن أقدم فأصيب من غنائم محمد وأصحابه قبل أن تسبقني التجار ، فقاموا فجمعوا لي مالي كأحث جمع سمعت به ، وجئت صاحبتي فقلت لها : مالي ، لعلي ألحق بخيبر فأصيب من البيع قبل أن يسبقني التجار وفشا ذلك بمكة وأظهر المشركون الفرح والسرور ، وأنكر من كان بمكة من المسلمين ، وسمع بذلك العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فقعد وجعل لا يستطيع أن يقوم ، وتصبر وأظهر الجلد ، ثم بعث بغلامه أبي زبيبة إلى الحجاج فقال له :
(1) 1 ـ يعنون النبي عليه الصلاة والسلام .
(2) 2 ـ التبطوا بالراحلة : أي مشوا إلى جانبها من الزحام .
(3) 3 ـ من أسماء خيبر .