تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خروج قريش ، استشار أصحابه ، فتكلم المهاجرون فأحسنوا ، ثم استشارهم ثانياً ، فتكلم المهاجرون فأحسنوا ، ثم استشارهم ثالثاً ـ ففهمت الأنصار أنه يعنيهم ـ فبادر سعد بن معاذ ، فقال : يا رسول الله : كأنك تُعَرِّضُ بنا؟ وكان إنما يعنيهم لأنهم بايعوه على أن يمنعوه من الأحمر والأسود في ديارهم ، فلما عزم على الخروج استشارهم ليعلم ما عندهم ، فقال له سعد : لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقاً عليها أن لا ينصروك إلا في ديارهم ، وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم ،فاظعن حيث شئت وصل حبل من شئت ، واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت ، واعطنا ما شئت ، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت ، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك ، فوالله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان ، لنسيرن معك ، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك ، قال له المقداد : لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى (( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون )) ، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك ، ومن بين يديك ومن خلفك ، فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسر بما سمع من أصحابه . وقال : (( سيروا وأبشروا ، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، وإني قد رأيت مصارع القوم )) (1) ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر .

34ـ موقف الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه وهما يقومان بعملية الاستكشاف :

(1) 3 ـ زاد المعاد 3/ 173 ـ 174 ، وقبسات من حياة الرسول للشيخ أحمد محمد عساف 91 .

مائة موقف للرسول وأصحابه · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مائة موقف للرسول وأصحابهص ٤٣