وأول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار أنه أمعن في اتجاه الجنوب نحو اليمن ، ثم اتجه غرباً نحو الساحل ، حتى إذا وصل إلى طريق لم يألفه الناس اتجه شمالاً على مقربة من شاطىء البحر الأحمر ، وسلك طريقاً لم يكن يسلكه أحد إلا نادراً (1) .وهناك موقف بطولي آخر لأسماء رضي الله عنها : يقول ابن إسحاق : فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن أباه عباد حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر، قالت : لما خرج رسول الله صلى عليه وسلم وخرج أبو بكر معه ، احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف ، فانطلق بها معه ، قالت فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بعيره ، فقال : والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه ، قالت : كلا لقد ترك لنا خيراً كثيراً ، قالت : فأخذت أحجاراً فوضعتها في كوة في البيت كان أبي يضع ماله فيها ، ثم وضعت عليها ثوباً ، ثم أخذت بيده ، فقلت : يا أبت ضع يدك على هذا المال ، قالت فوضع يده عليه ، فقال : لا بأس ، إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن ، وفي هذا إبلاغ لكم ، ولا والله ما ترك لنا شيئاً ، ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك (2) .
24ـ موقف أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه أثناء سيرهم في الطريق :
(1) 8 ـ الرحيق المختوم 197 .
(2) 9 ـ السيرة النبوية لابن هشام 2/ 102 .