كانت مكة ترتجف بحثاً عن محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن موقف علياً رضي الله عنه سهلاً ، فهو الذي نام في فراش نبي الله ، وهو الذي خدع المشركين بنومه في الفراش ، وقد علموا بذلك ، فكان معرضاً للبطش من قبلهم ، ومع ذلك لم يكن موقفه إلا كسابقه ، فقد تأخر بعد خروج الرسول ليؤدي مهمة أخرى غير التي قبلها ، فقد تركه الرسول ليؤدي بعض الودائع التي كانت عنده لأصحابها لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان معروفاً عند
أهل مكة بصدقه وأمانته ، فكان الناس يضعون عنده ما يخافون عليه (1) .
20ـ موقف الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه في غار ثور :
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أن الحسن بن أبي الحسن } البصري { قال : انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر إلى الغار ليلاً ، فدخل أبو بكر رضي الله عنه قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلمس الغار لينظر أفيه سبع أو حية ؟ يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه (2) .
ووجد أبو بكر في جانب الغار ثقباً فشق إزاره وسد هابه ، وبقي منها اثنان فألقهما رجليه ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ادخل فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووضع رأسه في حجره ، ونام ، فلدغ أبو بكر في رجله من الحجر ، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما لك يا أبا بكر ؟ قال : لدغت ، فداك أبي وأمي ، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذهب ما يجده (3) .
وجلسنا في الغار ثلاث ليال ، وجعلت قريش حين فقدوه مائة ناقة يرده عليهم (4) .
21ـ موقف عبد الله بن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما :
(1) 1 ـ السيرة النبوية لابن هشام ج2 ، ص98 .
(2) 2 ـ السيرة النبوية لابن هشام 2/ 98 .
(3) 3 ـ مشكاة المصابيح : باب مناقب أبي بكر 2/ 556 .
(4) 4 ـ السيرة النبوية لابن هشام 2/ 99 .