شيخ كبير من أهل نجد ، فتذاكروا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار كل واحد منهم برأي ، والشيخ يرده ولا يرضاه ، إلى أن قال أبو جهل : قد بدى لي فيه رأي ما أراكم قد وقعتم عليه ، قالوا : ما هو ؟ قال :أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاماً نهداً جلداً ، ثم نعطيه سيفاً صارماً ، فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل ، فلا تدري بنو عبد مناف بعد ذلك كيف تصنع ، ولا يمكنها معاداة القبائل كلها ، ونسوق إليهم ديته، فقال الشيخ : لله در الفتى ، هذا والله الرأي ، قال : فتفرقوا على ذلك (1) . فأتى جبريل عليه السلام رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه (2) .
وبعد أن جاءه الأمر من السماء أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة حصلت مواقف بطولية نذكر منها ما يلي :
17ـ موقف علي بن أبي طالب عندما استخلفه الرسول لينام على فراشه :
بعد أن أوحى الله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم المبيت في فراشه ، أمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً أن ينام على فراشه ، ويتغطى ببردته صلى الله عليه وسلم ، وأعلمه أنه لا يناله ما يكره إن شاء ال (3) له .
وفي تلك الساعة الحرجة ، وقريش في غاية استعدادها لتنفيذ خطتها يقبل البطل هذا الأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم بكل شجاعة ، وينام رضي الله عنه في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم .
18- موقف الرسول صلى الله عليه وسلم عندما خرج والمشركون واقفون على بابه :
(1) 1 ـ زاد المعاد 3/ 50 ، 51 .
(2) 2 ـ السيرة النبوية لابن هشام 2/ 95 .
(3) 3 ـ زاد المعاد 3/ 51 بتصرف .