تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القسم الأول

الحديث وعلومه عند الجمهور

الفصل الأول: بيان الكتاب والسنة

نزل القرآن الكريم مفرقًا في ثلاث وعشرين سنة، قال تعالى في سورة الإسراء: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا﴾ (١)

والرسول ﷺ عندما يقرأ القرآن الكريم على الناس فإنما يقرأ ويبين مراد الله تعالى. وكان منهج الصحابة رضى الله تعالى عنهم كما قال ابن مسعود " كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نعلم ما بهن ونعمل بهن فتعلمنا العلم والعمل جميعًا "، وكانوا يأخذون عن الرسول ﷺ ما يخفى عليهم من هذا العلم.

وفى العهد المكى الذى نزلت فيه سورة الإسراء نزل قوله تعالى في الآية التاسعة والثمانين من سورة النحل: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾.

وفى الآية الرابعة والأربعين من سورة النحل أيضًا نزل قوله عز وجل: ﴿أنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، فما البيان الذى جاء به القرآن الكريم؟ وما بيان الرسول ﷺ؟ وما العلاقة بين البيانين؟

أولًا: من القرآن ما جاء البيان نصا لا يحتاج إلى بيان آخر: كقوله تبارك وتعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢).

(١) الآية: ١٠٦.

(٢) ١٩٦: سورة البقرة.

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع · الصفحة ٦٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروعص ٦٢٢