تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدائم لها والتحاق الناس بها في زمن الضعف كما زمن القوة حتى تدوم وتتواصل، وفي زماننا هذا لا نَعرف ولا يعرف الناس أنّ هناك طائفة تحارب وتلاحق وتسجن وتقتل وتحاصر كما هو حال الطائفة المنصورة المجاهدة، ومع ذلك هي باقية حيّة يأتيها من الناس من أصقاع الأرض، ويلتحق بها من كل البلاد، يقبل الله بقلوب الناس عليها غير هيابين لما أصاب أخوانهم من قبل من البلاء الحسن، بل قد يكون من غرائب هذا الناس في حال غربة هذه الطائفة المنصورة أن الكثير من العمال والمشتغلين بالوظائف الدينية كالإمامة والخطابة والقضاء والإفتاء يقولون مرددين ومقلدين ما يقوله أعداء الدين فيهم، ومع ذلك يرى الناس ظلمة هؤلاء ونور المجاهدين فتحصل لهم البصيرة الفرقان.

إنه من الهلكة على بينة والحياة على بينة أن تصل الفرق المتنازعة في ربها إلى درجة القتال، فبينة الله تعالى وحجته على الكافرين أنه قاتل أهل الحق وحاربهم وأراد استئصال شأفتهم، وبينة الله على المؤمنين في رضاه عنهم ومحبته لهم أنهم بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله تعالى، والشاة العائرة لا تريد هذا، لأنها تريد أن تعير لهؤلاء مرة وللآخرين مرة، ولذلك قال تعالى في سورة الفتح: ﴿قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم آخرين تقاتلونهم أو يسلمون، فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً﴾، لذلك كان القتال هو أعلى درجات الولاء وإثبات صدقه، وهو أعلى درجات الابتلاء لإثبات الدعاوى، فالناس حال السعة يزعمون ويتمنون لكن إن حق الحق وحضر الأمر فحينها تتمايز الصفوف وتخرج القلوب دفائنها.

أما هذه الحقيقة ليس عجيباً أن نرى منافقي كل زمان –وفي زماننا خاصة- يبذلون كل الجهود ويعانون كل المعاناة حتى لا يكون جهاد بين المسلمين والكافرين، حتى في البلاد التي احتلها الكافرون صراحة، بل هم يزعمون أن هناك من الوسائل المعاصرة (زعموا) ما هو كفيل بتحقيق مقاصد المسلمين من اعدائهم دون قتال يكون فيه الموت والقتل (ولا يقولون الشهادة في سبيل الله)، وهم إنما يفعلون ذلك حفاظاً على دنياهم ومخافة القتل في سبيل الله والابتلاء، وهؤلاء عند حضور القتال نراهم يقفون مع صف الكفر بوجه من الوجوه، بل رأينا من منتسبيهم من يقاتل صف المجاهدين نصرة للكافرين، وأما رؤوسهم فهم جبناء كما قال تعالى في أمثالهم ((ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردّوا إلى الفتنة أركسوا فيها)) وهي صفة المنافقين على الدوام مع أمر التمايز بين الصفين، ولكن قال الله تعالى ((ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب)) وهذه الآية إنما قيلت ختاماً لقصة القرآن مع غزوة أحد –فالحمد لله رب العالمين.

لكن هل حقاً يمكن لأهل الإسلام ودعاة الحق والطائفة المنصورة أن يَصلوا المقاصد دون قتال؟

للجواب على هذا السؤال يحتاج المجيب أنْ يبين للسائلين ما هي مقاصد هؤلاء، فحين يُعرف هذا يكون الجواب واضحاً.

لقد كان طلب موسى من فرعون حين دعاه إلى الحق أن يبين له حقين: أولاهما: حق الله في توحيده وعبادته، وثانيهما:- حق بني اسرائيل بالانقياد من العبودية والتسخير كما قال تعالى على لسان قوم فرعون ((لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني اسرائيل))، وأهل الإسلام لو تأملوا دين الله أولاً وواقعهم ثانياً لرأوا أن مطالبهم على الدوام حقان:- حق الله تعالى، وحقوقهم التي سلبها الفراعنة دوماً، فهل يقبل فرعون بهذا؟! وهم إنما قام ملكه على هذين الأمرين ولذلك قال له الملأ:- ((أتذرُ موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتكَ)) هكذا سموا طلب اخراج بني اسرائيل من التغيير بالإفساد في الأرض، وسموا توحيد الله اذهاب لعبادتهم وآلهتهم الباطلة، فهل حقاً يمكن لفرعون أن يتخلى عن هذا دون قتال؟!.

مع صبغة الله الصمد · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع صبغة الله الصمدص ٢٧