تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما نحن نلتمس العذرـ كما أوضحناـ لمن حُرموا نعمة التبليغ . ذلك.. والقرآن إذ أثنى على أهل الكتاب فهو لا يسوق هذا الثناء عاما، بل يخص منهم أولئك الذين صدقوا رسوله الخاتم ، وقبلوا ما جاء به . واسمع مديحه للنصارى ، وتنويهه بما فى أفئدتهم من رحمة : (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون..) . فمن هؤلاء النصارى ؟ وما موقفهم من الرسول وقرآنه ؟ : (.. وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ، وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين) . هؤلاء هم الذين يُسلكون فى عداد المؤمنين . أما المكذبون لمحمد ، المناوئون لرسالته ، الخاصمون لأمته ، فهيهات هيهات . والقارىء يستبين مما تمهد أن الناس ثلاثة نفر : مؤمن ، وكافر ، وجاهل . فالمؤمن هو الذى آمن بالله وحده ، وصدق بجميع أنبيائه ، وأسلم وجهه لله وهو محسن ، مستهديا فى طريقه إلى ربه بأنوار الوحى الذى تنزل من عند الله على رسول العالمين ، الجامع لما تفرق من حكمة بين الأنبياء السابقين ، وهو " محمد " بن عبد الله ، ـ صلى الله عليه وسلم ـ !!. ونحن نجزم بأن هذا المؤمن ناج لأن الله أخبرنا بذلك فقال : (إن الله يدخل الذين آمنوا و عملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار …) . والكافر هو الذى عرضت عليه هذه الحقيقة عرضا لا يشوبه لبس ، ولا يخالطه تحريف ولا تشويه ، فعقلها كما جاءت من عند الله ، ومع ذلك آثر جحدها ، واختار إنكارها ، ورفض الإذعان لها ، مع استطاعته أن يهدى قلبه ، ويرضى ربه . ص _057

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٥٢