* ويظهر أن بعض القارئين فهم من كلام الإمامين ، الشيخ " محمد عبده " ، والشيخ " رشيد رضا " أنهما يصححان إيمان أهل الكتاب ويحكمان لهما بالنجاة على الإطلاق . وهذا غلط بعيد ، ما كان ينبغى أن يسبق إلى ذهن رشيد .! فالكلام الذى نقلناه يعطى بعض اعتبار لأناس لم تبلغهم الدعوة على وجه صحيح ، أما الذين وصلتهم رسالة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وتمكنوا من إدراكها على نحو مستقيم ثم انصرفوا عنها دون تصديق لها وإذعان ، فهيهات أن يسلكوا فى عداد المهتدين الناجين . ولكى يُحكَمَ على اليهودى أو النصرانى بأنه مؤمن حقا يجب أن ينضم إلى إيمانه بكتابه إيمان بالذى أُنزل على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وذلك كما قال الله : (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب) . فإذا اختلفت بين هذه الكتب عقائد ومبادىء ، كان حكم القرآن أرجح ، وهداه أولى بالاتباع . ولا يصح ـ مع تكذيب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إيمان بالله ولا عمل صالح . فإن معرفة الله كما صورها موسى وعيسى عليهما السلام ، وكما يليق بجلال الله ، وكما تتنزه عن الأوهام والأخطاء ، لا طريق لها إلا القرآن الكريم . أى إن التجسيم والشرك والاتحاد وغير ذلك تتنافى مع صحة اليقين ، ولا يصح مع وجودها إيمان . ثم إن المؤمن الخالص ، العارف بربه معرفة صحيحة لا يتصور فيه أن يكفر بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ!!. إذ كيف يكفر به ، وإيمانه مساو لما عند هذا الرسول الكريم ؟ ومصدق لما جاء به ؟! ثم هل يعد تكذيب المصلحين عملا صالحا ؟! إن من المستحيل الحكم بالخير لرجل من أهل الكتاب يكذب محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد ما علم أن الرسول حق وجاءته البينات . ص _056
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي