تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحجة الأشاعرة على عدم مؤاخذتهم آيات كقوله تعالى : (و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) . وقوله: (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) . وذهب كثير منهم إلى الاكتفاء ببلوغ دعوة أى نبى فى رُكْنَى الدين الركينين ، وهما الإيمان بالله وباليوم الآخر . فمن بلغته وجب عليه الإيمان بهذين الأصلين ، وان لم يكن النبى مرسلا إليهم. وذهب جمهور الحنفية ، وكذلك المعتزلة إلى أن أصول الاعتقاد تدرك بالعقل ، فلا تتوقف المؤاخذة عليها على بلوغ دعوة رسول ، وإنما يجىء الرسل مؤكدين لما يفهم العقل ، موضحين له ومبينين أمورا لا يستقل بإدراكها ، كأحوال الآخرة ، وكيفيات العبادة التى ترضى الله تعالى . وأوَّلوا آية: (و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) . قالوا: إن المراد بالتعذيب هو الاستئصال فى الدنيا بإفناء الأمة واستذلالها، والذهاب باستقلالها ، وينافيه ما يدل عليه استعمال " وما كنا " من إرادة نفى الشأن الدال على عموم السلب ، ولهم فى كتبهم أدلة ومناقشات ليس هذا من مواضعها. وعن الإمام الغزالى: أن الناس فى شأن بعثة النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصناف ثلاثة من لم يعلم بها بالمرة ـ أى كأهل أمريكا لذلك العهد ـ وهؤلاء ناجون حتما. (أى إن لم تكن بلغتهم دعوة أخرى صحيحة) . ومن بلغته الدعوة على وجهها ولم ينظر فى أدلتها إهمالا أو عنادا أو استكبارا ، وهؤلاء مؤاخذون حتما . ومن بلغته على غير وجهها أو مع فقد شرطها ، وهو أن تكون على وجه يحرك داعية النظر ؛ وهؤلاء فى معنى الصنف الأول . هذا معنى عبارته المطابقة لأصول الكلام . ص _054

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٤٩