تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع ذلك فإنه من الصعب ـ كما قال " جسبرسن " ـ تعرف مدى مكانة الدور الذى تلعبه اللغة فى سلوكنا الاجتماعى . وتعتبر اللغة جزءا لا يتجزأ من المجتمع ، وبالتالى عاملا من عوامل وحدته. واللغة جزء كبير من كيان الشعب الروحى ، وهى رمز لوحدته الروحية بل هى ركنها الأعظم . ويشترك " منتشينى" و " أيوانوف " فى اعتبار اللغة عنصرا أساسيا فى تكوين الأمة. وفى هذا يقول العلامة " بلنتشلى " : "متى استبدل المرء لغة جديدة بلغته خسر قوميته " . وفى المنقول عن العلامة " بلنتشلى " : يقول " ساطع الحصرى " : " إن وحدة اللغة هى أهم وأمتن الروابط التى تربط الأفراد بعضهم ببعض ، وهى أفضل العوامل التى تؤثر فى تكوين شخصيات الأمم " . وهناك من يخالف هذا الرأى القائل بأن اللغة من عوامل الوحدة فى الأمة . ومن هؤلاء " أنطون سعادة " مؤسس الحزب القومى السورى . ثم قال الأستاذ " عبد الحى نصار " : (كانت اللغة العربية ولا تزال أعظم العوامل الفعالة فى توحيد العرب " . ويقول المعارضون: إن لغة الشعوب العربية غير واحدة ـ يعنون تباين اللهجات ـ ولكن هناك فرق واضح بين اللغة واللهجة . فاللغة الفصحى واحدة فى الدول العربية كافة . أما اللهجة العربية فتختلف من دولة إلى أخرى كما تختلف داخل الدولة الواحدة. وهذا الاختلاف فى اللهجة موجود فى لغات الأمم جميعا بدرجة لا تزيد عنها الأمة العربية . وفوق ذلك نجد أن اللغة الفصحى هى الرابطة الحية للعرب ـ وهى اللغة المستخدمة فى المدارس والصحافة والإذاعة ودور الحكومة .. إلخ . واللغة العربية هى لسان الإسلام ، وقد ظهرت كاملة فى القرآن الكريم الذى حفظها وأحياها . وهى- كما قال " رينان " فى " تاريخ اللغات السامية " -: لغة على غاية رفيعة من الكمال ، سلسة ، غنية. ص _042

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٧