خَاتِمَة اتفقت كلمات الدارسين على أن الإسلام أتى العالم بعد اكتمال رشده ، واستواء خصائصه النفسية ومواهبه الذهنية ، وأن رسالته جاءت كتابا يخاطب الألباب ، ويناشد الضمائر ، وأن أدلتها تجاوزت طور الإعجاز المادى بالخوارق الباهرة ، إلى الإقناع العقلى بالمقدمات التى تلفت الحس ، والنتائج التى تملك النفس . أجل ، إنهم اتفقوا على ذلك ، ونالت هذه الحقائق نصيبها من طول الشرح فلا نضيف إليها مزيدا ، وإنما نريد أن نشرح خاصة أخرى فى الإسلام ، يربطها بهذه الحقائق نسب قريب ، تلك الخاصة هى ما يتعلق بحماية الدعوة وتمهيد سبلها ، ورد خصومها ، ودفع غوائل المبطلين عنها . فإن الإسلام امتاز عن الديانات السابقة بطبيعة تزوِّده بأسباب المناعة ، كما يمتاز الجسم المحصن ضد أنواع الحمى . ألا ترى "المصل" الذى سرى فيه يمنحه مقاومة للأوبئة المهتاجة ؟ كذلك الإسلام !. إن العناية العليا ادَّخرت فى كيانه طاقة يرد بها البلى ، وقوة يغالب بها العلل ، وقدرة على التجدد والكفاح تُعيى الخصوم ، وتهزم الليالى . وكأن الله أراد أن يجنبه مصاير كثير من رسالات الإصلاح التى حملها النبيون الأوائل ، وأن يجعله تراثا مصون الجوهر قريب النفع إلى الأبد . فلنلق نظرة عجلى على هذه الرسالات الأولى وما لقيت من كيد ، وما واجهت من ختام ، لنعرف سر الخاصة التى تفرد بها الإسلام ، وكتبت له خلودا لم يعرف لغيره . أول ما نلقاه فى مسير الديانات الأولى ، والعوائق التى اعترضتها أن كفة الشر كانت أرجح ، وأن سطوته على الناس كانت أظهر ، وأنه ـ لولا تدخُّل السماء ـ لَحُصِدَ الإيمان وأهله دون هوادة . ص _411
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي