تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مات خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون على الدهر ؛ أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم فى القلوب موجودة . هاه هاه ، إن ههنا علما ـ وأشار إلى صدره ـ لو أصبت له حملة ! . بل أصبت له لقنا غير مأمون عليه ، يستعمل آلة الدين للدنيا ، يستظهر بحجج الله على كتابه ، وبنعمه على عباده . أو منقادا لأجل الحق لا بصيرة له فى أحنائه ، ينقدح الشك فى قلبه بأول عارض من شبهة ، لا ذا ، ولا ذاك . أو منهوما باللذات ، سلس القيادة للشهوات . أو مغرى بجمع الأموال والادخار . ليسوا من دعاة الدين ؟ أقرب شبها بهم الأنعام السائمة . لذلك يموت العلم بموت حامليه . اللهم بلى ، لن تخلو الأرض من قائم لله بحجته ، لكى لا تبطل حجج الله وبيناته . أولئك الأقلون عددا ، الأعظمون عند الله قدرا ، بهم يدفع الله عن حججه . حتى يؤدوها إلى نظرائهم ، ويزرعوها فى قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر ، فاستلانوا ما استرعوا منه المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان ، أرواحها معلقة بالملأ الأعلى . أولئك خلفاء الله فى أرضه ، ودعاته إلى دينه . هاه هاه شوقا إلى رؤيتهم ، وأستغفر الله لى ولك . إذا شئت فقم . * * * ص _364

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٢٧