تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن فى المضاجع ، وأن تضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف . أيها الناس : استوصوا بالنساء خيرا ، فإنهن عندكم عوان ، لا يملكن لأنفسهن شيئا ، فاعقلوا ـ أيها الناس ـ قولى ، فإنى بلغت ، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا : كتاب الله وسنة رسوله . أيها الناس : اسمعوا قولى واعقلوه ، تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم ، وأن المسلمين إخوة ، فلا يحل لامرئ مال أخيه إلا مالا أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمن أنفسكم ، اللهم هل بلغت ؟ فأجاب الناس من كل صوب : نعم ، فقال : اللهم اشهد . ونزل عن ناقته . هذه الخطبة جمعت أصولا قد تبدو الآن معترفا بها ، مجمعا عليها ، ولكن الذين درسوا حالة المجتمع العربى وقت إلقائها ، بل حالة المجتمع الإنسانى أنها كانت أساسا جديدا لأكبر انقلاب اجتماعى منذ ظهوره صلى الله عليه وسلم ، ويلحظون إحاطتها على قصرها بالداء والدواء ، وأن فيها أسس الحضارة التى جعلت من الحرب الضلال أمة تسوس المشرق والمغرب قرونا كثيرة . وها هى ذى الأيام تمر فتبلى كل جديد ، وفصاحة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبلاغته لا تزال نضرة عذبة ، يبتهج بها المتطلع إلى الأدب والعلم ، ويجد فيها الأديب ريا وشفاء . * * * ص _353

الفصل الثامن زاد للدعاة ص _354

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٣٢٢