هذا الامتداد ، نوع من الهجرة العربية ، سبق لهذا الجنس أن قام بمثيل لها ، وإن كان الناس لا يشعرون ...!!! أما القرآن وهدير آياته الذى حطم الخرافات . أما الرسول العملاق الذى أحيا بالوحى أمة من العدم ، وشق بها ما اكتنف الأجيال من ظلم ، فهذا أو ذاك شئ لا ينبغى أن يذكر . إن العرب قبل الإسلام ما كانوا شيئا . ومن غير الإسلام لن يكونوا شيئا . ولو حدث أنهم انطلقوا إلى الناس مجردين من هذا الدين ، ما كان للقائهم بشعوب الأرض أدنى أثر . فإن اجتماع الأصفار لا يُكون عددا صحيحا ولا مكسورا ... والواقع ـ كما قلنا ـ أن الإسلام وحده ، هو الذى علم العرب من جهل ، ونقلهم من الظلام إلى النور ، وزودهم بقدرة روحية وفكرية ، جعلت انقضاضهم على الأقطار الهامدة كانقضاض الشهب على الهشيم اليابس . والواقع ـ كما قلنا ـ أن الإسلام ـ بأصوله السماوية الراشدة ـ هو الذى قام بأوسع نقلة فى مدارج الرقى البشرى عندما حول العرب الأميين إلى رجال فكر ، وأئمة هدى . وعندما جعلهم يتصلون بالعالم اتصال المعلم الواعى بالتلامذة الهمل ، وعندما فتق أذهانهم ، وأمكنهم من تناول التراث الفكرى للعالم تناول الناقد البصير يمحو منه ويثبت ، ويصوب منه ويخطىء . أجل . . لقد نظر العرب فى كتب الأقدمين نظرة الأستاذ إلى كراسات الطلاب التى تتضمن من الحقائق ما يقره ، ومن الجهالات ما ينكره . وكانت هذه المكانة العقلية قد أضحت لهم بفضل الإسلام وحده ، لا بفضل شئ آخر مدعى أو موهوم . وإذا كانت هناك آثار للحضارات القديمة ، أو لأفكار الإغريق ، والفرس فى التراث الإسلامى ، فهى آثار تشين معالم الوحى ، ويجب أن تماز لتنحى لا ليفخر بها . 3ـ ونجئ إلى ثالثة الأثافى فى مزاعم الأستاذ "فيليب حتى" وهو أن الشعوب الشرقية والغربية حول المسلمين كانت أرفع منهم قدرا ، وأرسخ قدما ، وأعلى مستوى !!! وأنها ـ بمواريثها القديمة ـ أرجح كفة من العرب الفاتحين . ص _308
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي