تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القصاص إلا العامة. ص _267

فمن ثم ساءت المقالة فيهم كما سبق ، وصار القاص عند أولى العلم أحمق مخرفا ، إلا قليلا ممن استوعبوا وتبينوا وساروا فى مذهب الرواة . وما مذهب الرواة ؟ إنه للأسف نقل الأكاذيب التى لا بأس بها ، مسندة إلى أصحابها . . ! وهذه الأكاذيب هى الحكايات المؤلفة لترغيب فى طاعة ، وتحذير من معصية ، أو الداعية إلى التحلى بالفضائل والتخلى عن الرذائل . " أ. هـ . * * * ويوجد فى مصر الآن ألفان أو يزيد من أئمة المساجد وخطبائها ومن الوعاظ المشتغلين بالدعوة والإرشاد . والشكوى عامة من أن أكثرهم قليل البضاعة من الحق ، كثير البضاعة من اللغو ، وأنه يشبه القصاص القدامى فى ترويج الأساطير ، وتخدير العامة ، وتشويه معالم الإسلام . . وهذه الشكاة لها وجاهتها فهى تعتمد على واقع مؤسف . . ومن الخير ـ لحسمها ـ أن نحدد مناهج واضحة من التفاسير والسنن ، والسير ، والتواريخ ، والآداب ، التى لا مراء فى تصويرها الصحيح للإسلام ، ثم يلزم الموجهون بالصدور عنها وحدها . ذلك . . ولا معنى لتملق العامة ، واسترضائهم على حساب الدين . إن العامة يكرهون البحث العلمى ، والدقة الفقهية ، وتعجبهم الأقاصيص الضافية الذيول . ولكننا نريد رفع مستوى العامة ، لا السقوط معهم . ثم إنه لا معنى للأحفال التى تعج بالخطباء ، ويتبارى فيها فرسان الكلام ، فإن ذلك بلاء يصيب الدين ، ويمحق الإخلاص ، ويرخص النصح ، وتبتذل فيه نفائس الآثار . إن عظة تستغرق دقائق معدودة فى مجتمع وزع وقته بين العمل ، والإنتاج ، والجهاد ، أفضل ألف مرة من برنامج للمحاضرات الطوال ، فى أمة تجيد الاستماع وحده ، ويحسن أبناؤها الموازنة ـ فحسب ـ بين أقدار المتكلمين ، وأنصبتهم من البلاغة ، وسحر البيان ! ص _268

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ٢٦٠