لا لشيء إلا لأنه فى أعماق نفسه مكذب بوجود الله ، مستهزئ بما أوجب من صلاة وصيام مهما أظهر غير ذلك . ثم إن هناك أحكاما شخصية واجتماعية ودولية فصلها الحق تبارك اسمه ، فى وحيه الصادق . والاستمساك بها إنفاذ لأمر الله ، وضمان لمصالح الناس مهما جادل المجادلون . وقد تصل بعض الفلسفات إلى أطراف مهوشة مبهمة من حقائق الإيمان . وقد تصل بعض المذاهب الاجتماعية والاقتصادية إلى أجزاء صغيرة أو كبيرة من رعاية المصالح العامة . بيد أن ذلك لا يغنى عن الحق النازل من عند الله ولا يسد أبدا مسده ، بل إن الافتتان به لا يزيد العالم إلا ضلالا وبلبلة . لقد رأينا أناسا فى ظل العقل الإنسانى والضمير الإنسانى- أجل فى ظلهما وباسمهما- يرون الإلحاد تفكيرا حسنا ، والزنا عملا عاديا ، والربا قاعدة عادلة ، وظلم الأم المختلفة شيئا لا حرج فيه ، واحتقار جنس ما حقا لجنس آخر . والحضارة التى تسود الشرق والغرب جميعا ، إن أغضت عن قيام فكرة الألوهية وسلمت لبعض الأتباع الحانين عليها ، فهى- فى ظل العقل والضمير كما يقال- لا تسمح بامتدادها إلى خلق أو سلوك أو سياسة . كأن الخلق والسلوك والسياسة يجب أن تعزل عن الله ! لم ؟ لأن بينها وبين الله عداوة لا تهدأ . فما قيمة عقل يصد عن الله وضمير يستسيغ ذلك الصدود ؟ وأى خير للناس إذا حرموا السير مع وصايا ربهم وتوجيهاته ؟ إن الوحى الإلهى ، دواء لعلل ، وإسعاد من نصب : (وننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين) . فمتى يستغنى العليل عن الشفاء ، والشقى عن الرحمة ؟ * * * ص _021
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي