وأن تغلب رؤيتهم لله كل ما يملأ العين فى زحام الأحياء وتكاثرهم . * * * إن وعى الناس للحقائق المبعثرة حولهم يختلف اختلافا كبيرا . وقد قال علماء النفس : إن المرء ربما استغرقته حالات انتباه موقوت . وربما مرت الأشياء فى ذهنه ببؤرة الشعور ، وقد يضعف الإحساس بها قليلا حين تنزل إلى حاشية الشعور . وفى حالات التعود يعالج الإنسان أمورا كثيرة ، ويتم أفعالا شتى ، وهو ذاهل عنها . ويكاد لا يدرى كيف قطع أشواطها ، وذاك ما يسمونه " شبه الشعور" . لكن ما الذى يشعر به هذا أو ذاك ؟ إن وظائف البشر فى الحياة هى التى تحدد نوع هذا الشعور ودرجته . ولما كان العباد قاطبة مكلفين أن يعرفوا ربهم . وأن يؤدوا له حقوقا معينة ، فإن شعورهم به وبحقه ، يخالط أعمالهم وأحوالهم ، وينزل من نفوسهم منازل بعيدة التفاوت . . وأغلب العامة يقيمون الصلاة مثلا ، والمسيطر على أنفسهم هو ما يقارن كل عادة مأنوسة وكل طريقة مدروسة .. أى شبه الشعور !! لا الوعى الكامل ، ولا القريب من الكمال . وقد تتألق فى حيوات الناس لحظات ذكر يقظ ، وإنابة مخلصة ، ثم يستأنفون مسيرهم فى دنياهم ، وتعفر جبينهم متاعبها ومآربها . . فهل صلة الدعاة بربهم من هذا القبيل ؟ لا . . لا . . إن الدعاة الذين يكرسون أوقاتهم لله ، ولدفع الناس إلى سبيله ، لابد أن يكون شعورهم بالله أعمق ، وارتباطهم به أوثق ، وشغلهم به أدوم ورقابتهم له أوضح . أى إنهم إن هبطوا من مجال الضوء المشرق . . فإلى قريب منه . . إلى منطقة شبه الظل كما يقال . أما إذا سقطوا فى عتمة ، فإن ذلك أمر لا تتحمله وظيفتهم . ص _152
مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي