تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وما يناله جدهم وسعيهم ، فاستبشر الزارع والصانع والتاجر ، وشمل الناس الأمن مقيمين وظاعنين ، وبادين وحاضرين ، وعم الرخاء واستبحر العمران . ص _135

وكثير من الأمم انتظروا العرب ليفتحوا بلادهم ، وينقذوهم من الجبارين المسلطين عليهم ويشملوهم بما شاع عنهم من العدل والرحمة والأخوة والمساواة . لقد ساروا على الأرض قوانين من قوانين الله ، وسننا من سنته التى لا تعطل ولا يصدها عن غايتها شىء . * * * وقال قائلون فضلوا وأضلوا ـ وكم منيت هذه الأمة بالمفترين ، يغضون من أقدارها ويهونون من مآثرها ـ قالوا: طلب القوت والطمع فى الغنائم هو الذى نشر هؤلاء العرب فى أرجاء الأرض . قاس هؤلاء الدعوة الإسلامية على الاستغلال الذى يسمى الاستعمار فى حضارة هذا العصر وعلى المستعمرين الذين كل شىء عندهم قهر وتسلط ، واستغلال ونهب ، وشره وحرص ، وتفريق بين الناس وعبادة للمال من دون الله . فقل لهؤلاء : إن الإنسان ربما يحارب على الخبز ولكنه لا يطلب الشهادة فى سبيله ، إن الإنسان يريد أن يظفر بالطعام ليعيش به ، لا أن يموت فى طلبه ، فما بال هؤلاء العرب المسلمين طلبوا الموت حيثما ذهبوا ، وحقروا العيش أينما توجهوا. ما بالهم وقد فتحت لهم مصر ورأوا الخصب فى أرضها ، وركد العيش على ضفاف نيلها ، جاوزوها إلى صحارى النوبة وسهول إفريقية ؟ ما بالهم وقد فتحت لهم الأندلس ورأوا النعيم المقيم ، جاوزوا جبال البرانس ليستشهدوا فى بلاط الشهداء ؟ ما بالهم وقد دانت لهم فارس ، جابوا صحارى مكران إلى السند ، وعبروا نهر جيحون إلى ما وراء النهر ؟ وما بالهم يتركون النعيم والخير العميم ، والعز المقيم فى الأرض التى سيطروا عليها ليجوزوا فيافى قاحلة ، ويحاربوا أقواما غلاظا شدادا ، فى بلاد تنتظرهم فيها قبورهم ؟ إن الأمر لأعظم مما توهموا ، وأسقى مما قالوا . * * * وبعد : فالحرب هى الحرب فى كل أرض وكل عصر ، فيها قتل وفيها أسر وفيها غلب وسلب . وليس

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٣٠