تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن رسالة كتبها الأستاذ " عبد الوهاب عزام " رحمه الله يوم كان سفيرا لمصر فى باكستان نقتطف تلك الجمل الرائعة : "... ومن أطراف الجزيرة العربية إلى خليج القسطنطينية شطر الشمال وإلى حدود الصين وما وراء نهر السند شطر الشرق ، وإلى بحر الظلمات حيث دفع "عقبة" فرسه فى البحر صائحا : " لو علمت وراءك أرضا لسرت غازيا فى سبيل الله . ثم إلى نهر اللوار فى فرنسا وإلى أرجاء أخرى ، سار المسلمون مقاتلين ومصالحين ، يفرقون الجيوش المجتمعة بالقهر على الباطل ، ليجمعوها بالعدل على الحق ، ويلقون الأقوام والألوان ، فى أخوة الإسلام . كانت موقعة بلاط الشهداء سنة أربع عشرة ومائة موقعة امتحن فيها المسلمون وقتل كثير منهم وانتصر ، شارل مرتل " على " عبد الرحمن الغافقى " . وروى الراوون أن الناس لبثوا حقبة يسمعون الآذان ، أذان الشهداء فى بلاط الشهداء . لم يسمعوا فى الآفاق أو فى أنفسهم طبل الحرب ولا صلصلة السيوف ، ولا صياح المحاربين ، ولكنهم سمعوا الآذان شعار التوحيد والإيمان والصلاة والفلاح . ذلكم كان مقصد هذه الوقائع وشعارها وسرها وعلانيتها . أكتب هذه الكلمة فى " كراجى" من أرض السند ، لست بعيدا من أطلال مدينة (الديبل) مدينة الصنم الكبير الذى حطمه المسلمون فى السند ، كما حطموا "هبل" فى مكة وحطموا كل صنم من الحجر أو البشر بين مكة والديبل وفى أرجاء من الأرض كثيرة . يقول المسلمون هنا كلما رأوا نخلا ـ والنخل كثير فى أمكنة شتى من هذه البلاد ـ: هذه آثار العرب ، كانوا حيثما ساروا أو خيموا ينبت النخل . قلت: وينبت الإيمان والحق والخير ومعان أخرى كثيرة ... انظروا إلى العرب المسلمين يسيرون من بلادهم فى البر والبحر إلى المشارق والمغارب ، على بعد الشقة ، وضآلة العدد ، وعظم المطلب ، يسيرون إلى المشارق والمغارب دعاة توحيد وأخوة ، ورسل شريعة عادلة وخلق كريم ، الله ربهم ، والناس إخوانهم ، والأرض كلها ديارهم ، غلبوا ولم يذلوا

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٢٨