تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا أن هذا الفساد لم يظهر فى صورة إرغام لغير المسلمين على الدخول فى الإسلام . بل على العكس ، ظهر طورا فى استبقاء الجزية على من أسلم مع وجوب سقوطها عنه ! وظهر كذلك فى زهد الدولة أن تقوم برسالة الدعوة على النحو المطلوب ، واكتفاء الحكام بتولى السلطة ، أو بالنزاع عليها فى الداخل دون اكتراث بإرسال البعوث إلى الأقطار المحرومة من الدين كى تشرح حقيقته وتبرز ما فيه من خير للناس ورحمة للعالمين . وقد رأيت أن الأفراد ـ من تلقاء أنفسهم ـ قاموا بهذا العبء ، ونقلوا الإسلام إلى عشرات الأقطار ، وأدخلوا فيه ـ بحسن التلطف ـ ألوفا مؤلفة . * * * وقد قاتل المسلمون فعلا .. وسوف يقاتلون ما بقيت المثيرات الداعية إلى امتشاق الحسام . نعم قاتلوا . وقبل أن نضرب الأمثلة للظروف التى حملوا السلاح فيها نحب أن نبرز الصفة التى لا تنفك عن هذا القتال . وهى أنه فى سبيل الله ، لا فى سبيل النفس والهوى ، وطلبا للآخرة لا اغتصابا للدنيا ، وسرقة للأرض ، واستبعادا للناس . (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما) . وانظر كيف قدم القرآن أمام المجاهد فى هذه الآية أن يموت ، لا أن يبقى ، وأن يقتل لا أن ينتصر . وذلك كيما يجعل نظرته إلى الآخرة لا إلى الدنيا . وهنا يجىء السؤال المتوقع : لم كان ذلكم القتال ؟ وهاك الإجابة مفصلة . لا جدال أولا فى أن القتال كان دفاعا عن النفس ، وردا للعدوان ، واحتفاظا بما ارتضاه الإنسان لنفسه من إيمان مشروع ، بل مطلوب . وأن وزر أى حرب من هذا القبيل يقع على رؤوس الذين أشعلوها . ولذلك لا نطيل الكلام فى هذا النوع من القتال الذى خاضه المسلمون . وإنما نتحدث فى الحروب التى يُظن بادى الرأى أنها أعلنت مقترنة بنشر الدين ص _107

مع الله دراسات في الدعوة والدعاة · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع الله دراسات في الدعوة والدعاةص ١٠١